فعل ذلك لإعجابها به ، واحتياطها عليه ، فأراد أن يريها قدرة الله عجزها ، وأن السبعة الأبيات التي قفلت عليه لا تنفع شيئاً ، فيكون ذلك حجة عليها في نبوته . وقوله: {قَالَ عِفْرِيتٌ مِّن الجن أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ} ، العفريت النافذ في الأمور المبالغ فيها الذي معه خبث ودهاء ، وفيه لغات:
عفريت وعفرية وعفر وعفارية.
وقرأ أبو رجاء: قال:"عفرية"وجمع عفرية على عفار وجمع: عفريت على عفاريت ، وإن شئت عفار لأن التاء زائدة كما تقول في طاغوت طواغ ، وإن شئت عوضت فقلت عفاري.
/ قال مجاهد: عفريت من الجن: أي ما ورد من الجن.
وقال قتادة ومعمر: داهية من الجن.
وقيل: عفريت: رئيس من الجن.
قال وهب: كان اسم العفريت: كودتا .
وعن ابن عباس: أنه صخر الجني . فالمعنى: قوي على حمله ، أمين على فرج هذه.
وعن ابن زيد: نحوه.
وقوله {قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ} ، قال مجاهد: مقعدك الذي تقضي فيه.
وقال قتادة: يقال مقام ومقامة: للمكان الذي يقام فيه قيل: كان سليمان يجلس للناس إلى وقت نصف النهار ، ثم يقوم إلى عبادة ربه ، وإلى أهله.
قال ابن عباس: كان من قوة العفريت حين وصف نفسه بالقوة: أنه كان يضع قدمه حيث ينال طرفه ، فقال سليمان: أنا أحب أعجل من ذلك: {قَالَ الذي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الكتاب} قيل: هو جبريل عليه السلام . وقيل هو سليمان نفسه.
وذهب ابن وهب: أنه الخضر.
وقيل: هو أصف بن برخيا .
وقوله: {وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} ، أي لقوي على حمله: أمين على ما فيه من الذهب والجوهر لا أخون فيه.
وعن ابن عباس: أمين على فرج المرأة.
ثم قال: {قَالَ الذي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الكتاب أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} ، أي قال الإنسي الذي عنده علم من كتاب الله جلّ ذكره.