قال مجاهد: فتكلم ذلك العالم بكلام دخل العرش تحت الأرض حتى خرج إليهم.
قال الزهري: دعا الذي عنده علم من الكتاب: يا إلهنا وإله كل شيء إلهاً واحداً لا إله إلا أنت: إيتني بعرشها . قال: فتمثل له بين يديه.
قال قتادة: كان اسمه يلجا .
وقيل: كان اسمه آصف بن برخيا.
وقال النخعي: هو جبريل صلى الله عليه وسلم.
وقيل: هو سليمان نفسه . ودل على ذلك قوله: {هذا مِن فَضْلِ رَبِّي} . ومعنى: {قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} ، أي قبل أن يصل إليك من كان منك على مد بصرك ، أي قبل أن يأتيك أقصى ما ترى.
وقال وهب معناه: أنا آتيك به قبل أن تمتد عينك فلا ينتهي طرفك إلى مداه حتى آتيك فأمثله بين يديك فدعا فغاص العرش تحت الأرض ثم نبع إليه.
وقال وهب: توضأ آصف ، وركع ركعتين ، ودعا فنبع السرير من تحت الأرض ، فقال سليمان: {هذا مِن فَضْلِ رَبِّي} ، أي هذا النصر من فضل ربي ليختبرني أشكر أم أكفر ، ومن شكر فلنفسه يشكر ، لأن النفع إليه يرجع ، ومن
كفر فإن ربي غني عنه ، ونفسه ظلم . كريم أي تفضل على من كفر ويرزقه.
قال مالك: كانت باليمن وكان سليمان بالشام.
وروى ابن وهب عن ابن لهيعة قال: بلغني أن الذي قال لسليمان {أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} أنه الخضر.
قال الأعمش: قال الذي عنده علم من الكتاب لا إله إلا أنت رب كل شيء إيتني به . قال: فإذا هو بين يديه.
قوله تعالى ذكره: {قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أتهتدي} .
أي قال سليمان لما أتي بالعرش وقدمت إليه بجندها: غيروا سريرها . قاله قتادة.
قال ابن عباس: زيد فيه ونقص منه . وقال الضحاك.
"ننظر أتهتدي"أي ألها عقل تهتدي به إلى عرشها ، أم لا تهتدي إليه ؟ .
قال الفراء: كان الشياطين قد قالوا لسليمان: إنها لا عقل لها ، وإن رجلها كحافر حمار ، فأراد أن يعرف صحة ذلك ، فغير السرير وصنع الصرح من زجاج تحته ماء فيه حيتان.