وقال الأوزاعي رضي الله عنه: كان يعجبهم النظر في المصحف، ولكل واحدة من القراءة في المصحف القراءة من الحفظ فائدة، ففائدة القراءة من الحفظ وثبات الذكر وهو أمكن للتفكير فيه، وفائدة القراءة من المصحف الاستباب لئلا يغلط بإسقاط حرف، أو زيادته، أو تقديم أو تأخير.
فالأولى إذاً أن يقرأ الحافظ من حفظه مرة ومن المصحف أخرى.
وأيضاً، فإن القارئ في المصحف يستعمل في القراءة لسانه وعينيه، والقارئ من حفظه يقبض على استعمال اللسان دون العين.
والقارئ في المصحف يقضي حق القرآن وحق المصحف، لأن المصحف لم يجد ليهمل، إنما اتخذ ليرجع إليه فيقرأ منه، وله على الانفراد حق.
ألا ترى أن المحدث لا يقرأ القرآن ولا يمس، فمن أقل منه فقد قضى حقه وحق ما فيه ومن قرأ من حفظه لم يكن منه إلا قضى حق القرآن وحده.
فكانت القراءة من المصحف أولى وأفضل. انتهى انتهى {المنهاج في شعب الإيمان، للحَلِيمي} ...