وَعُنِيَ بِقَوْلِهِ: {أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ} أَنْ لَا تَتَكَبَّرُوا وَلَا تَتَعَاظَمُوا عَمَّا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: {وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ}
يَقُولُ: وَأَقْبِلُوا إِلَيَّ مُذْعِنِينَ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَالطَّاعَةِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (32) قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (33) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَتْ مَلِكَةُ سَبَأَ لِأَشْرَافِ قَوْمِهَا: {يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي} تَقُولُ: أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أَمْرِي الَّذِي قَدْ حَضَرَنِي مِنْ أَمْرِ صَاحِبِ هَذَا الْكِتَابِ الَّذِي أُلْقِيَ إِلَيَّ، فَجَعَلَتِ الْمَشُورَةَ فُتْيَا.
وَقَوْلُهُ: {مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ} تَقُولُ: مَا كُنْتُ قَاضِيَةً أَمْرًا فِي ذَلِكَ حَتَّى تَشْهَدُونِ، فَأُشَاوِرَكُمْ فِيهِ.
وَقَوْلُهُ: {قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ مَلِكَةِ سَبَأَ، إِذْ شَاوَرَتْهُمْ فِي أَمَرِهَا وَأَمْرِ سُلَيْمَانَ: نَحْنُ ذَوُو الْقُوَّةِ عَلَى الْقِتَالِ، وَالْبَأْسِ الشَّدِيدِ فِي الْحَرْبِ، وَالْأَمْرُ أَيَّتُهَا الْمَلِكَةُ إِلَيْكِ فِي الْقِتَالِ وَفِي تَرْكِهِ، فَانْظُرِي مِنَ الرَّأْيِ مَا تَرَيْنَ، فَمُرِينَا نَأْتَمِرْ لِأَمْرِكِ.
[قَالَ] مُجَاهِد:"كَانَتْ تَحْتَ يَدِ مَلِكَةِ سَبَأَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفِ قُيُولٍ؛ وَالْقُيُولُ بِلِسَانِهِمُ: الْمَلِكُ تَحْتَ يَدِ كُلِّ مَلَكٍ مِائَةُ أَلْفِ مُقَاتِلٍ" [1]
[1] لا يخفى ما في هذا العدد من المبالغة، مع افتقاره إلى سند صحيح، والغالب في مثله أنه من الإسرائيليات، فإن صح به خبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلنا به، وإلا فالأَولى التوقف عند خبر القرآن، والله أعلم.