[سورة النمل (27) : آية 44]
{قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) }
{قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ} التقدير على مذهب سيبويه ادخلي إلى الصرح فحذفت «إلى» وعدّي الفعل. وأبو العباس يغلّطه في هذا قال لأن «دخل» يدلّ على مفعول.
{قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي} كسرت إن لأنها مبتدأة بعد القول، ومن العرب من يفتحها فيعمل فيها القول {وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} إذا سكنت {مَعَ} فهي حرف جاء لمعنى بلا اختلاف بين النحويين، وإذا فتحتها ففيها قولان: أحدهما أنها بمعنى الظرف اسم، والآخر أنها حرف خافض مبني على الفتح.
[سورة النمل (27) : آية 45]
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (45) }
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً} جعل اسما للقبيلة فلم يصرف، وصرفه حسن على أنه اسم للحيّ. {فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ} على المعنى ويختصمان على اللفظ.
[سورة النمل (27) : آية 46]
{قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلاَ تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (46) }
{قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ} قال أبو إسحاق: أي لم قلتم: إن كان ما أتيت به حقا فأتنا بالعذاب.
[سورة النمل (27) : آية 47]
{قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (47) }
{قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ} قال مجاهد: أي تشاءمنا. قال أبو إسحاق: الأصل تطيّرنا فأدغمت التاء في الطاء لأنها من مخرجها واجتلبت ألف الوصل لئلا يبتدأ بساكن، فإذا وصلت حذفتها {قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ} قال الفراء: يقول في اللوح المحفوظ عند الله عزّ وجلّ تشاءمون بي وتتطيّرون، وذلك من عند الله تعالى مثل قوله
{طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ} [يس: 19] أي لازم لكم ما كان من خير أو شرّ لازم لكم وفي رقابكم.
[سورة النمل (27) : آية 48]