قيل: وهذه الجملة بيان لقوله: {إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} ، وقيل: بيان لقوله: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخرين} .
قرأ عاصم وحمزة والكسائي: {وهم من فزع} بالتنوين وفتح ميم {يومئذٍ} .
وقرأ نافع بفتحها من غير تنوين ، وقرأ الباقون بإضافة فزع إلى يومئذٍ.
قال أبو عبيد: وهذا أعجب إليّ لأنه أعم التأويلين ؛ لأن معناه: الأمن من فزع جميع ذلك اليوم ، ومع التنوين يكون الأمن من فزع دون فزع.
وقيل: إنه مصدر يتناول الكثير فلا يتم الترجيح بما ذكر ، فتكون القراءتان بمعنى واحد.
وقيل: المراد بالفزع ها هنا هو: الفزع الأكبر المذكور في قوله: {لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر} [الأنبياء: 103] .
ووجه قراءة نافع أنه نصب يوم على الظرفية لكون الإعراب فيه غير متمكن ، ولما كانت إضافة الفزع إلى ظرف غير متمكن بني ، وقد تقدّم في سورة هود كلام في هذا مستوفى {وَمَن جَاء بالسيئة فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النار} .
قال جماعة من الصحابة ، ومن بعدهم حتى قيل: إنه مجمع عليه بين أهل التأويل: إن المراد بالسيئة هنا: الشرك ، ووجه التخصيص قوله: {فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النار} ، فهذا الجزاء لا يكون إلاّ بمثل سيئة الشرك ، ومعنى {فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النار} : أنهم كبوا فيها على وجوههم وألقوا فيها وطرحوا عليها ، يقال: كببت الرجل: إذا ألقيته لوجهه فانكبّ وأكبّ ، وجملة {هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} بتقدير القول ، أي يقال ذلك ، والقائل خزنة جهنم ، أي: ما تجزون إلاّ جزاء عملكم.