فإن حديث الصحيحين لا تخيروني من بين الأنبياء ، فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فإذا أنا بموسى عليه السلام أخذ بقائمة من قوائم العرش ، فلا أدري أفاق قبلي أو جزي بصعقة الطور: صريح في أن الصعق يوم القيامة ، وأن لا موت فيه فهو فزع بلا موت ، فمن قال: هي ثلاث نفخات: نفخة الفزع ، ثم نفخة الصعق وهو الموت ، ثم نفخة البعثة فقد أصاب في التفرقة بين نفخة الفزع ونفخة الصعق.
إلا أنه لم يصب في زعمه أن نفخة الفزع قبل نفخة الصعق.
كيف وقد دل حديث الصحيحين المذكور على عموم حكم نفخة الفزع للأنبياء عليهم السلام الذين ماتوا قبل نفخة الصعق أي الموت ، قال القاضي عياض: إن نفخة الفزع بعد النشر حين تنشق السماوات والأرض ، فظهر أن النفخات ثلاث بل أربع: نفخة يميت الله تعالى جميع الخلق بها كما جاء في الحديث وعند ذلك ينادي سبحانه:
{لمن الملك اليوم} [غافر: 16] .
وينادي على ذلك قوله تعالى: {كُلُّ شَيْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88] .