85 -ثم يكبون في النار، وذلك قوله تعالى: {وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ} ؛ أي: حل بهم العذاب الذي هو مدلول القول الناطق بحلوله ونزوله {بِمَا ظَلَمُوا} ؛ أي: بسبب ظلمهم الذي هو التكذيب بآيات الله {فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ} باعتذار لشغلهم بالعذاب، أو لختم أفواههم.
والمعنى: أي وحل بأولئك المكذبين بآيات الله السخط والغضب والعذاب بسبب تكذيبهم بها، فهم لا ينطقون بحجة، ولا معذرة يدفعون بها عن أنفسهم عظيم ما حل بهم من العذاب الأليم.
ونحو الآية قوله: {هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) }
86 -وبعد أن خوَّفهم من أهوال يوم القيامة ذكر الدليل على التوحيد والحشر والنبوة، فقال:
{أَلَمْ يَرَوْا} من رؤية القلب، وهو العلم، لا من رؤية البصر؛ لأن نفس الليل والنهار وإن كانا من المبصرات لكن جعلهما كما ذكر من قبيل المعقولات، والاستفهام فيه للتوبيخ المضمن للإنكار؛ أي: ألم يعلم هؤلاء المكذبون بآياتنا {أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ} مظلمًا {لِيَسْكُنُوا فِيهِ} ؛ أي: ليستريحوا فيه بالنوم والقرار، ففيه حذف مظلمًا يدل عليه قوله: {وَ} جعلنا {النَّهَارَ مُبْصِرًا} ؛ أي: مضيئًا ليتحركوا فيه، وينتشروا لطلب معاشهم، ففيه حذف ليتحركوا دل عليه قوله: {لِيَسْكُنُوا} ففي الكلام احتباك كما سيأتي في مبحث البلاغة؛ أي: ألم يتفكر أهل مكة، ولم يعلموا أنا جعلنا الليل مظلمًا ليستريحوا فيه بالقرار والنوم، والنهار مضيئًا لينتشروا فيه ويطلبوا معايشهم.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ} ؛ أي: إن في جعل الليل والنهار، كما ذكر {لَآيَاتٍ} ؛ أي: لدلالات ظاهوة على التوحيد والبعث والنبوة {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} ؛ أي: يصدقون بها، فيعتبرون. خصوا بالذكر؛ لأنهم المنتفعون بها دون الكافرين.