قال أبو حيان: والظاهر أن قوله: {تُكَلِّمُهُمْ} بالتشديد، وهي قراءة الجمهور من الكلام، ويؤيده قراءة أبي {تُنَبِّئُهُمْ} ، وفي بعض القراءات {تحدثهم} وهي قراءة يحيى بن سلام، وقرأ عبد الله وأبو عمران الجوني {تكلمهم بأن الناس} قال السدي: تكلمهم ببطلان سائر الأديان سوى الإِسلام، وقيل: تخاطبهم فتقول للمؤمن هذا مؤمن، وللكافر هذا كافر، وقيل: معنى تكلمهم تجرحهم من الكلم والتشديد للتكثير، ويؤيده قراءة ابن عباس ومجاهد وابن جُبير وأبي زرعة والجحدري وأبي حيوة وابن أبي عبلة: {تكلمهم} بفتح التاء وسكون الكاف مخفف اللام، وقراءة من قرأ {تجرحهم} مكان تكلمهم، وسأل أبو الحوراء ابن عباس تُكلِّم أو تَكْلِم؟ فقال: كل ذلك تفعل، تُكلِّم المؤمن وتَكْلِمُ الكافر. انتهى، وروي أنها تسم الكافر في جبهته وتربده، وتمسح على وجه المؤمن فتبيضه.
وقرأ الكوفيون حمزة والكسائي وعاصم وزيد بن علي {أن الناس} بفتح الهمزة على تقدير تكلمهم بأن الناس، وقرأ ابن مسعود {بأن} وتقدم، وقرأ باقي السبعة بكسر الهمزة، فاحتمل الكسر أن يكون من كلام الله، وهو الظاهر لقوله: {بِآيَاتِنَا} فتكون الجملة مستأنفة، واحتمل أن يكون من كلام الدابة، وروي هذا عن ابن عباس، وكُسرت إن على هذا القول، إما على إضمار القول؛ أي: تكلمهم وتقول لهم: إن الناس، أو على إجراء تكلمهم مجرى تقول لهم، ويكون قوله: {بِآيَاتِنَا} على حذف مضاف؛ أي: بآياتنا ربنا، كما مر في حلنا، أو لاختصاصها بالله، كما يقول بعض خواص الملك خيلنا وبلادنا، وعلى قراءة الفتح فالتقدير بأن، كقراءة عبد الله، كما مر، والظاهر أنه متعلق بتكلمهم؛ أي: تخاطبهم بهذا الكلام، ويجوز أن تكون الباء المنطوق بها، أو المقدرة سببية؛ أي: تخاطبهم، أو تجرحهم بسبب انتفاء إيقانهم بآياتنا. انتهى.