وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (83)
قوله: {مِن كُلِّ أُمَّةٍ} : يجوزُ أَنْ يكونَ متعلِّقاً بالحشر ، و"مِنْ"لابتداءِ الغاية ، وأَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ مِنْ"فَوْجاً"؛ لأن يجوزُ أن يكونَ صفةً له في الأصل . والفَوْجُ: الجماعة كالقوم ، وقيَّدهم الراغبُ فقال: الجماعةُ المارَّةُ المسرعةُ"وكأنَّ هذا هو الأصلُ ثم أُطْلِقَ ، وإنْ لم يكُن مرورٌ ولا إسراعٌ . والجمعُ: أفواجٌ وفُؤُوج . و"مِمَّنْ يُكَذِّبُ"صفةٌ له . و"ِمنْ"في"مِنْ كلِّ"تبعيضيةٌ ، وفي"مِمَّن يُكَّذِّبُ"تَبْيينيَّة ."
حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (84)
والواو في"ولم تُحِيْطُوا"يجوزُ أَنْ تكونَ العاطفةَ ، وأن تكونَ الحاليَّةَ . و"عِلْماً"تمييزُ .
قوله:"أَمْ ماذا"أم"هنا منقطعةٌ . وتقدَّم حكمُها و"ماذا"يجوز أَنْ يكونَ برُمَّتِه استفهاماً منصوباً ب"تَعْمَلون"الواقعِ خبراً عن"كنتم"، وأَنْ تكونَ"ما"استفهاميةً مبتدأً ، و"ذا"موصولٌ خبرُه ، والصلةُ"كنتمُ تعملون"، وعائدُه محذوفٌ أي: أيَّ شيءٍ الذي كنتم تَعْملونه ."
وقرأ أبو حيوةَ"أَمَا"بتخفيفِ الميمِ ، جَعَلَ همزةَ الاستفهامِ داخلةً على اسمِه تأكيداً كقولِه:
3582 ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... أهَلْ رَأَوْنا بوادي القُفِّ ذي الأَكَمِ
وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ (85)
قوله: {بِمَا ظَلَمُواْ} : أي: بسببِ ظُلْمِهم . ويَضْعُفُ جَعْلُ"ما"بمعنى الذي .
أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (86)