قال قتادة: الأصمّ إذا ولى مدبراً ، ثم ناديته لم يسمع ، كذلك الكافر لا يسمع ما يدعى إليه من الإيمان.
ثم ضرب العمى مثلاً لهم ، فقال: {وَمَا أَنتَ بِهَادِي العمي عَن ضلالتهم} أي ما أنت بمرشد من أعماه الله عن الحق إرشاداً يوصله إلى المطلوب منه وهو الإيمان ، وليس في وسعك ذلك ، ومثله قوله: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56] قرأ الجمهور بإضافة هادي إلى العمي.
وقرأ يحيى بن الحارث ، وأبو حيان:"بهاد العمي"بتنوين هادٍ.
وقرأ حمزة:"تهدي"فعلاً مضارعاً ، وفي حرف عبد الله:"وما أن تهدي العمي".
{إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا} أي ما تسمع إلاّ من يؤمن لا من يكفر ، والمراد بمن يؤمن بالآيات: من يصدّق القرآن ، وجملة: {فَهُم مُّسْلِمُونَ} تعليل للإيمان ، أي فهم منقادون مخلصون.
ثم هدّد العباد بذكر طرف من أشراط الساعة وأهوالها: فقال: {وَإِذَا وَقَعَ القول عَلَيْهِم} .
واختلف في معنى وقوع القول عليهم ، فقال قتادة: وجب الغضب عليهم.
وقال مجاهد: حق القول عليهم بأنهم لا يؤمنون ، وقيل: حق العذاب عليهم ، وقيل: وجب السخط ، والمعاني متقاربة.
وقيل: المراد بالقول ما نطق به القرآن من مجيء الساعة وما فيها من فنون الأهوال التي كانوا يستعجلونها ، وقيل: وقع القول بموت العلماء ، وذهاب العلم.
وقيل: إذا لم يأمروا بالمعروف ، وينهوا عن المنكر.
والحاصل أن المراد بوقع: وجب ، والمراد بالقول: مضمونه ، أو أطلق المصدر على المفعول أي القول ، وجواب الشرط: {أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مّنَ الأرض تُكَلّمُهُمْ} .
واختلف في هذه الدابة على أقوال ، فقيل: إنها فصيل ناقة صالح يخرج عند اقتراب القيامة ويكون من أشراط الساعة.
وقيل: هي دابة ذات شعر ، وقوائم طوال يقال لها: الجساسة.
وقيل: هي دابة على خلقة بني آدم ، وهي في السحاب ، وقوائمها في الأرض.