{إِن رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ} أي يقضي بين المختلفين من بني إسرائيل بما يحكم به من الحق ، فيجازي المحق ويعاقب المبطل ، وقيل: يقضي بينهم في الدنيا ، فيظهر ما حرّفوه.
قرأ الجمهور: {بحكمه} بضم الحاء وسكون الكاف.
وقرأ جناح بكسرها وفتح الكاف جمع حكمة {وَهُوَ العزيز العليم} العزيز: الذي لا يغالب ، والعليم بما يحكم به ، أو الكثير العلم.
ثم أمره سبحانه بالتوكل وقلة المبالاة ، فقال: {فَتَوَكَّلْ عَلَى الله} والفاء لترتيب الأمر على ما تقدّم ذكره ، والمعنى: فوّض إليه أمرك ، واعتمد عليه فإنه ناصرك.
ثم علل ذلك بعلتين: الأولى: قوله {إِنَّكَ عَلَى الحق المبين} أي الظاهر ، وقيل: المظهر.
والعلة الثانية: قوله: {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى} لأنه إذا علم أن حالهم كحال الموتى في انتفاء الجدوى بالسماع ، أو كحال الصمّ الذين لا يسمعون ، ولا يفهمون ، ولا يهتدون صار ذلك سبباً قوياً في عدم الاعتداد بهم ، شبه الكفار بالموتى الذين لا حسّ لهم ولا عقل ، وبالصمّ الذين لا يسمعون المواعظ ، ولا يجيبون الدعاء إلى الله.
ثم ذكر جملة لتكميل التشبيه وتأكيده ، فقال: {إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ} أي إذا أعرضوا عن الحق إعراضاً تاماً ، فإن الأصمّ لا يسمع الدعاء إذا كان مقبلاً فكيف إذا كان معرضاً عنه مولياً مدبراً.
وظاهر نفي إسماع الموتى العموم ، فلا يخصّ منه إلاّ ما ورد بدليل كما ثبت في الصحيح: أنه صلى الله عليه وسلم خاطب القتلى في قليب بدر ، فقيل له: يا رسول الله إنما تكلم أجساداً لا أرواح لها ، وكذلك ما ورد من أن الميت يسمع خفق نعال المشيعين له إذا انصرفوا.
وقرأ ابن محيصن وحميد وابن كثير وابن أبي إسحاق:"لا يسمع"بالتحتية مفتوحة ، وفتح الميم ، وفاعله الصمّ.
وقرأ الباقون: {تسمع} بضم الفوقية ، وكسر الميم من أسمع.