وتليها إشارة إلى نعمة الله على دواد وسليمان - عليهما السلام - ثم قصة سليمان مع النملة , ومع الهدهد ,ومع ملكة سبأ وقومها . وفيها تظهر نعمة الله على داود وسليمان وقيامهما بشكر هذه النعمة . وهي نعمة العلم والملك والنبوة مع تسخير الجن والطير لسليمان . وفيها تظهر كذلك أصول العقيدة التي يدعو إليها كل رسول . ويبرز بصفة خاصة استقبال ملكة سبأ وقومها لكتاب سليمان - وهو عبد من عباد الله - واستقبال قريش لكتاب الله . هؤلاء يكذبون ويجحدون . وأولئك يؤمنون ويسلمون . والله هو الذي وهب سليمان ما وهب , وسخر له ما سخر . وهو الذي يملك كل شيء , وهو الذي يعلم كل شيء . وما ملك سليمان وما علمه إلا قطرة من ذلك الفيض الذي لا يغيض .
وتليها قصة صالح مع قومه ثمود . ويبرز فيها تآمر المفسدين منهم عليه وعلى أهله , وتبييتهم قتله ; ثم مكر الله بالقوم , ونجاة صالح والمؤمنين معه , وتدمير ثمود مع المتآمرين: (فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا) . . وقد كانت قريش تتآمر على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وتبيت له , كما بيتت ثمود لصالح وللمؤمنين .
ويختم القصص بقصة لوط مع قومه . وهمهم بإخراجه من قريتهم هو والمؤمنون معه , بحجة أنهم أناس يتطهرون ! وما كان من عاقبتهم بعد إذ هاجر لوط من بينهم , وتركهم للدمار: (وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين) . . ولقد همت قريش بإخراج الرسول (صلى الله عليه وسلم) وتآمرت في ذلك قبل هجرته من بين ظهرانيهم بقليل .
فإذا انتهى القصص بدأ التعقيب بقوله: (قل:الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى . آلله خير أما يشركون ?) . . ثم أخذ يطوف معهم في مشاهد الكون , وفي أغوار النفس . يريهم يد الصانع المدبر الخالق الرازق , الذي يعلم الغيب وحده , وهم إليه راجعون . ثم عرض عليهم أحد أشراط الساعة وبعض مشاهد القيامة , وما ينتظر المكذبين بالساعة في ذلك اليوم العظيم .