وذكر الله تعالى علم الإنسان، فالإنسان منا قابلٌ ليتعلم فعنده ملكات ولكن أكثر الناس لا يعلمون، ولا يحبون أن يعلموا، وبعض الملتزمين يقول يا شيخ أقرأ في بعض الكتب الدينية فأتعلم الحكم ولا أستطيع العمل به، أليس من الأحسن ألا أقرأ وألا أعلم لألا أحاسب؟ يريد أن يبقى على جهله، طبعاً الجواب لا، اقرأ وتعلم واعمل قدر استطاعتك وما عجزت عنه اسأل الله العذر والله يعذر سبحانه وتعالى، ولكن العلم فضيلة والعلم واجب، قال الله عن الإنسان تشريفاً له بالعلم حين طلب سليمان أن يؤتى بكرسي الملكة"أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ"إذاً شرط شرطين، وطلب حاجتين؛ الأولى أن يأتوه بعرشها، كرسي الملك، ولكن الشرط الآخر والحاجة الأخرى أن يكون ذلك قبل وصولهم، سيأخذه بعد انصرافهم من مملكتهم وقبل وصولهم إلى مملكتنا، من يملك هاتين؟"قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ"عفريت وتعرفون كلمة عفريت هذه تقال لمن عرف الشيء بمداخله ومخارجه واستطاع أن يحل العقدة المعقدة وهكذا، أما فلان هذا فعفريت"قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ"هذا من الإنس، جليسٌ من جلساء سليمان عليه السلام، واحدٌ من أصحابه كأصحاب رسولنا عليه الصلاة والسلام"قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ"في طرف العين، في غمضة عين، تفتح عينك وتغمضها قبل أن تغمضها يكون العرش هنا، أي علمٍ هذا؟ لم تصل الدنيا الآن لم تعرف هذه الأمة لم يعرف هؤلاء العلماء المطنطنون باطلاً بعلمهم، لم يصلوا إلى تلك القوة العلمية الخطيرة التي كانت في مملكة سليمان عليه السلام، يأتي بكرسي من اليمن إلى أرض الشام هكذا بسرعة في غمض العين، سبحان الله، سكت القرآن على هذا مما يدل على أنه هو الذي بالعرش، هذا الذي عنده علمٌ من الكتاب،"قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ"