مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ"إذاً في طرف العين وجد الكرسي مستقراً عنده موضوعاً بين يديه، من الذي جاء به؟ الإنسان الذي عنده علمٌ من الكتاب، قيل هو سليمان، ولكن الراجح أنه غير سليمان، لأن سليمان هو الذي يطلب ويقال له أنا آتيك به أنا آتيك به أنا .. أنا .. أنا، فهؤلاء جلساؤه، هذا نموذج من الجن وهذا نموذج من الإنس، ولعله كان هناك غيرهم أيضاً ولكن ذكر الله نموذجاً من القبيلتين أو من الجنسين، جنس الجن وجنس الإنس."
فجاء به الذي عنده علمٌ من الكتاب وهو الإنسي، وهذا رفعٌ لكرامة الإنسان وأنه يستطيع أن يتعلم علماً يمكنه الله به من نقل الأشياء في لمح البصر، ذلك الذي نضربه مثلاً ولم نره واقعاً يحدث وحدث يوماً من الأيام في ملك سيدنا سليمان عليه السلام،"فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي"وهكذا.
بينما يصف الله الكافرين في هذه السورة بقوله"بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ"، وجاء على لسان لوطٍ عليه السلام يقول لقومه"بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ"، ويمدح الله أصحاب العقول الذين يرون الشيء ويفهمونه بقوله"إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ"، العالم الذي عوَّد قلبه على التعلم، وتعود على التعلم وحب التعليم، هذا هو الذي يستفيد من الآيات الموجودة سواءٌ كانت آيات شرعية في القرآن أو آيات كونية في الكون.
أحبتي الكرام العلم طريقٌ لنعرف من الله، وهل معه غيره أو لا، لا إله إلا الله هذه حقيقةٌ يصل إليها الإنسان بطريق العلم والتعلم، فتعلموا وانظروا وتدبروا تصلون إلى الخير"إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ".