ذكر الله تعالى في هذه السورة أيضاً العلم عند بعض المخلوقات، حتى لا يظن الإنسان أنه هو العالم الوحيد، وأنه غزا الدنيا والآفاق بعلمه، لا، هناك من هو أعلم منك في الخلق، لا أقول عن الخالق سبحانه وتعالى فشتان بين الخالق والمخلوق، ولكن بعض الخلق عندهم علومٌ لا نعلمها، هذه نملة عندها علم وعندها ملكات العلم، النمل خرج من جحره ليسعى على رزقه فإذا بنملةٍ تلاحظ سليمان عليه السلام فعرفته، إذاً عندها علمٌ عن صورة سليمان، عرفت أنه ملك وأنه هو هذا صاحب الجند، هذا علم، بعض الناس ربما لا يعرف اسم رئيسه، ربما لا يعرف من يحكمه، وإذا عرف اسمه ربما لا يعرف شيئاً آخر عنه، لكن هذه عرفت سليمان وجنوده وماذا عنهم، كما تحدثنا الآية، هذا سليمان الملك وهذه جنوده، وماذا في ذلك، لو قابلونا لداسوا علينا ووطئونا بحوافر خيولهم فيقتلوننا ونموت تحت حوافر الخيل وسليمان وجنوده لا يشعرون بنا، لهم العذر لا يشعرون بنا، لم يرونا من هذا البعد من فوق الفرس ونملةٌ في الأرض كيف يراها الإنسان، لا يراها ويدوس عليها بحافر فرسه أو بإطار سيارته اليوم ولا يشعر بها، ليست حجراً ولا حفرةً، إنها نملة، علمت كل هذا العلم ثم علمت ما المخرج من هذا المأزق، هذا المأزق الخطير الذي سنقتل فيه جميعاً، ما المخرج؟ المخرج أن نعود إلى جحورنا فمهما تهدمت علينا ستكون لينةً ونستطيع أن نحتمي تحتها، إذاً"يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ"علمت كيف تكون النجاة، وانظر إلى تحذيرها، قد يحذر إنسانٌ إنساناً من خطر فيقول: يا هذا يا أستاذ يا بيه لو سمحت انتبه وراءك أتوبيس، حتى ينتهي من جمله هذه كلها كان الأتوبيس قد تخطاه وأخذه في طريقه، فيقع الخطر قبل أن ينتهي الإنسان من التحذير، فبعضنا لا يحسن التحذير، يطيل في الكلام في غير وقت إطالة، ويوجز في غير وقت الإيجاز، إنما النملة كانت بليغةً جدّاً، لم تفزِّع إنما نادت نداءً لا يُشعر فيه بخطر، حتى تستحضر عقل النمل ويفكرون معها،"يَا أَيُّهَا النَّمْلُ"كأنهم قالوا: نعم لبيك"ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ"بهدوء، ادخلوا مساكنكم أمرٌ عادي، لكنها قد تشعر أن هناك شيءٌ ما، ما هذا؟ جاءت بعد ذلك بما