خمسة مجالات عظيمة واسعة ينطلق بها القرآن في هذه السورة بفكر أصحاب الفكر وعقل أصحاب العقل ليعقلوا وليعلموا أن الله هو رب هذه الحياة ورب هذه الخليقة، وأنه لا شريك له، ومن كان عنده شريكٌ حقيقيٌ له جزءٌ من الشراكة مع الله فليأتنا به، فليأتنا بسلطانه وبينته ودليله، لم يقم أحدٌ ليقول هذا، وما مع أحدٍ من الناس من دليلٍ ولا برهان على أن هناك إلهاً غير الله عز وجل، فختم الله الحوار بقوله {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} ، إذاً لا إله إلا الله، تقريرٌ عظيم بوحدانية الله تبارك وتعالى، يقرر الله فيه العقلاء الذين ينظرون فيفهمون، يرون فيعلمون، قبل أن يسمعوا الشريعة ودون أن يسمعوا الشريعة لو تفكروا بعقولهم في الكون الذي يحيط بهم لعلموا أنه لا إله إلا الله، كلمةٌ واضحةٌ وضوح الشمس تسطع على أهل الأرض وعلى الخلق من كل اتجاه، حيث نظر لو تفكر بعقلٍ سليم وبطريقةٍ صحيحة لأدرك أنه لا إله إلا الله، فيأتيه الشرع، بعد ذلك، فيسمعه آياتٍ تقره على ما وصل إليه.