هذه السورة بهذا القصص وببدايتها حيث الحروف المفردة"طس"ومدح الكتاب العظيم"تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ"، وبما في أواخرها من ذكرٍ ليوم القيامة وتهديد للكفار ووعيد"وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ"، هذا التهديد يشير إلى جو السورة وأنها نزلت في الأجواء المكية، وفي الظروف الزمانية المكية قبل الهجرة، لتعالج تلك النفوس التي عاشت على الباطل والجاهلية فترةً من الزمان ففسدت وعظم فسادها، فنزل القرآن يعالجها ويخلصها من جاهليتها لتعيش حياةً ساميةً راقية، فالسورة مكية نزلت قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم كما عرفنا ذلك [2] .
أما عن موضوعات السورة فهي كسورة الشعراء قريبةٌ منها جداً في هذا العرض، مقدمةٌ قصيرة تؤكد على عظمة القرآن، وأن الذين آمنوا بالقرآن هم أهل الخير وهم أهل العلم وهم أهل الفضل، وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة لهم من العذاب ولهم من الوعيد ما ينتظرهم في الدنيا والآخرة، ثم ما تلبث الآيات حتى تدخل في جولةٍ من القَصص، تبدأ بقصة موسى عليه السلام، ومن بعدها قَصصٌ آخر كقصة داود وسليمان عليهما السلام، ويوسع الله في قصة سليمان أكثر من قصة داود، ثم من بعده قوم ثمود وحيث نبي الله صالح عليه السلام، ومن بعده قوم لوط وماذا قال لوطٌ لقومه وكيف واجهوه بالتكذيب حتى أهلكهم الله، ثم تبدأ السورة جولةً أخرى تخاطب بها هذه الأمة، والكافرين المنكرين لحق الله، تأخذ الناس وتنطلق بهم في أجواء الحياة التي نراها بأعيننا ونلمسها بحواسنا، من فعل كذا وكذا وكذا، من فعل كذا، أإلهٌ مع الله، من فعل كذا أإلهٌ مع الله، أإلهٌ مع الله؟!