كما أن قوم نوح هددوه بالرجم"قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكوننّ من المرجومين"
ومن صيغ الاستكبار الإعراض والتكذيب والاستهزاء:"وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين. فقد كذّبوا، فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون"
ومن صيغ الاستكبار وصف فرعون النبي موسى بالسحر والجنون"قال: إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون". وقوله للملأ حوله"إن هذا لساحر عليم"ثم تهديد موسى بالسجن وتهديد السحرة بالصلب والتقطيع"لئن اتخذت إلهاً غيري لأجعلنك من المسجونين""لأقطعنّ أيديكم وأرجلكم من خلاف، ولأصلبنّكم أجمعين"
كما أن قوم هود استهجنوا الدعوة واعتبروه مخرّفاً فقالوا مستهجنين العذاب الذي هددهم به إن كفروا"أنْ هذا إلا خلق الأولين وما نحن بمعذبين".
وهؤلاء قوم صالح اعتبروه مسحوراً، وتحدوه بعقر الناقة"قالوا: إنما أنت من المسحَّرين فعقروها"
وقوم لوط هددوه في هذه السورة بطرده من القرية"لئن لم تنته يالوط لتكونن من المخرجين"
وأما شعيب فقد نعته أصحاب الأيكة بأنه مسحور، وأنه كاذب"قالوا: إنما أنت من المسحَّرين وإنْ نظنك لمن الكاذبين".
وخامس هذه التأملات: مخاطبة المدعوين بلغتهم:
يخاطب الله تعالى العرب أنفسهم حين يخاطب نبيه الكريم بلسان عربي واضح لا لبس فيه"... لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين"وهذا له فوائد جمة، منها:
أنه منهم، يتكلم بلغتهم، ويخاطبهم بما يفقهون.
وأنه يعرف أساليبهم ولهجاتهم بأفصح لغة وأعذب بيان.
فيقيم بذلك الحجة عليهم فلا بيقى لهم عذر للإنكار.
وقد جاء هذا المعنى في آيات كثيرة، منها في سورة يوسف:
"إنا أنزلناه قرآناً عربياً، لعلكم تعقلون"
وفي سورة الزمر"قرآناً عربياً غير ذي عوج لعلهم يتقون"
وفي سورة الزخرف"إنا جعلناه قرآنا عربياً لعلكم تعقلون"
وعلى هذا فينبغي أن يتعلم المسلمون اللغات الأخرى ليوصلوا القرآن الكريم والدين الكامل للأمم كلها بما يفهمون ليقيموا الحجة علي الناس. وليعذروا إلى ربهم.