جعلنا عاليَها سافلها
وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود، مسومة
عند ربك ...""
-وأما أصحاب الأيكة فقد أحرقوا بنار انبعثت من سحابة حسبوها تظلهم من حر الشمس"فكذبوه، فأخذهم عذاب يوم الظلة، إنه كان عذاب يوم عظيم"
ورابع هذه التأملات الاستكبار يمنع الإيمان:
فقوم نوح وجدوا ضعاف القوم هم الذين يؤمنون، فهل يتنازلون ليكونوا مثل عبيدهم، وفي مصافهم! لا خاصة أن هؤلاء الضعفاء سبقوهم إلى هذا الدين الجديد، فهل يرضى السادة أن يكونوا في الصف الثاني؟! لا وألف لا"قالوا: أنؤمن لك واتبعك الأرذلون؟!!"فنبههم النبي الكريم نوح إلى أن مكانة الإنسان بعمله لا بنسبه وغناه. والداعية لا يفرق بين غني وفقير، ولانسيب وغير نسيب ألم يضحك الصحابة رضوان الله تعالى من دقة ساق عبد الله بن مسعود - الذي قطع ابو جهل أذنه ودعاه رويعيّ الغنم - فأخبرهم النبي الكريم عليه الصلاة والسلام"أن ساقه عند الله تعالى أثقل من جبل أحد"؟ فأجابهم نوح عليه السلام".. وما علمي بما كانوا يعملون؟ إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون"بل قربهم إليه واعتنى بهم واحتفى بهم لأنهم لبوا دعوته حين أنذر وبشر"وما أنا بطارد المؤمنين، إن أنا إلا نذير مبين"ويتكرر الأمر بشكل أوضح في سورة هود حين يشتد الجدال بين نوح عليه السلام وبين قومه في الآيات/ 25 - 31 / ولقد فعل المشركون مع النبي صلى الله عليه وسلم الشيء نفسه حين قالوا له مثل ما قال أسلافهم لنوح فأمره الله تعالى أن يحافظ عليهم ويقربهم، ويُدنيهم من مجلسه وأن يترك الغافلين الذين اتبعوا أهواءهم"واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي، يريدون وجهه."
ولا تعْدُ عيناك عنهم تريد زهرة الحياة الدنيا.
ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا، واتبع هواه، وكان أمره فرطاً"بل حذره من طردهم فهم عباد الله الذين يذكرونه في كل وقت بيغون رضاه سبحانهفقال في سورة الأنعام:"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، ما عليك من حسابهم من شيء، وما من حسابك عليهم من شيء، فتطردهم فتكون من الظالمين". وكان صلى الله عليه وسلم يحتفي بابن أم مكتوم فيقول له: أهلا بمن عاتبني فيه ربي."