{أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) }
أفَرأيتَ: الهمزة: للاستفهام. والفاء: للعطف على مقدر يقتضيه المقام.
رَأيْتَ: فعل ماض، والتاء: في محل رفع فاعل، وهو على معنى:"فأخبرني". قال أبو السعود:"لما كانت الرؤية من أقوى أسباب الإخبار بالشيء وأشهرها، شاع استعمال (أرأيت) في معنى أخبرني، والخطاب لكل من يصلح له كائنًا من كان".
وقال أبو حيان:"تقرر أن"أرَأَيْتَ"إذا كانت بمعنى (أخبرْني) تعدت إلى مفعولين: أحدهما منصوب، والآخر جملة استفهامية في الغالب. تقول العرب: (أرأيت زيدًا ما صنع) . وما جاء مما ظاهره خلاف ذلك أوِّل".
وقد تقدَّم تفصيل إعراب هذا الأسلوب تفصيلًا عند الكلام على الآية [الأنعام/ 40] . ويأتي الكلام على موضعنا هذا.
* وجملة:"أَفَرَأيت"معطوفة على قوله:"فيَقُولُوْا"، وما بينهما اعتراض كما تقدَّم.
إِن متعناهم سنينَ:
إِن: حرف شرط جازم. متعناهم: فعل ماض في محل جزم، وهو فعل الشرط. ونَا: في محل رفع فاعل. والهاء: في محل نصب مفعول به. والميم: للجمع. سنينَ: ظرف زمان منصوب لـ"متَّعنَاهُم". وعلامة نصبه الياء، إلحاقا بجمع المذكر السالم.
-وجواب الشرط محذوف دلَّ عليه قوله:"مَا أَغنَى عَنهُم ..." [الآية/ 207] .
والكلام في الآية معلَّق، ويأتي القول على تمام إعرابه في الآية 207، لاحقًا بإذن الله.
{ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) }
ثُمَّ: للعطف. جَاءهُم: فعل ماض في محل جزم، عطفًا على قوله:"متَّعناهُم". والضمير: في محل نصب مفعول به.
ما كانوا يُوعَدون:
ما: موصول تنازعه فعلان هما:"أَفَرأيتَ"و"جَاءهُم". والعمل للثاني عند البصريين وللأول عند الكوفيين على ما هو مشهور في باب التنازع. وعلى ذلك يكون ثمة وجهان في"ما":
أولهما: أن يكون في محل رفع فاعلًا لـ"جَاءهُم".
والثاني: أن يكون في محل نصب بـ"أَفَرأيتَ".