[عباد الرحمن .. من هم؟] أما عباد الرحمن الذين يستحقون هذا الشرف العظيم ، فهم هؤلاء الذين جاءت تلك الآيات ، تكشف عن صفاتهم التي يتحّلون بها ، والتي تؤهلهم لهذا المقام الكريم ..
وهذه الصفات التي يتحلّى بها عباد الرحمن ، هي أنهم:
ـ « يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً .. وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً » .
والمشي الهيّن على الأرض ، هو دليل على التواضع ، ولين الجانب ، وسماحة الخلق .. بخلاف المشي الذي يضرب وجه الأرض ، تيها وفخرا ، وقد نهى اللّه تعالى عنه في قوله: « وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً .. إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا » (37: الإسراء) .
ـ « وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً » .. أي أن عباد الرحمن لا يلقون فحش القول وهجره ، بفحش ، وهجر مثله .. فإذا رماهم السفهاء بالكلمة الخبيثة أعرضوا عنهم ، وقالوا: « سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ » (55: القصص) .
وليس هذا المشي الهيّن ، أو الإمساك عن الفحش من القول ، هو عن
ضعف وذلّة ، وإنما هو عن قوة نفس ، ومتانة خلق ، وكرم طبيعة .. وكلّ إناء ينضح بما فيه .. وكل شجرة لا تعطى إلا من ثمرها .. فالشجرة الطيبة.
تعطى ثمرا طيبا ، والشجرة الخبيثة لا تعطى إلا ثمرا خبيثا ..
ـ « وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً » .