فهو - سبحانه - يمجّد ذاته ، وإن لم يمجده الضالون المجرمون من خلقه وهو سبحانه جدير بأن يحمد ويمجّد من عباده الذين أسبغ عليهم نعمه ظاهرة ، وباطنة والبروج: هي مدارات الكواكب ، ومنازلها ..
والسراج: هي الشمس ..
والقمر المنير: هو القمر ، الذي يستمد نوره من الشمس .. وقد وصف بأنه منير ، ولم يوصف بأنه مضئ ، لأن النور خلاف الضوء .. فالنور لا حرارة فيه ، على خلاف الضوء ، والنور ليس ذاتيا ، وإنما هو متولد من وقوع الضوء على الأجسام .. وقد أشرنا إلى ذلك في سورة يونس ، عند تفسير قوله تعالى:
« هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً » (الآية: 5) .
قوله تعالى: « وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً » .
ومن آثار رحمة اللّه ، أنه جعل الزمن على هذه الأرض خلفة بين الليل والنهار ، حيث يخلف أحدهما الآخر ، ويحلّ محلّه ..
وفي هذا آية لمن أراد أن يتذكر ، ويتعظ ، إذا لم يكن قد وجد في آيات اللّه المبثوثة في الكون طريقا إلى التذكر والاعتبار ، أما من وجد التذكر والاعتبار في غير هذه الآية ، فإنها تزيده تذكرا واعتبارا ، كما تزيده شكرا وحمدا ، لآلاء اللّه. ونعمائه ..
قوله تعالى: « وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً » تعرض هذه الآية والآيات التي بعدها ، الصفات الكريمة التي يتصف بها أولئك الذين استحقوا أن يضافوا إلى اللّه سبحانه ، وأن يحسبوا في عباده ، أما غيرهم ممن لا يتحلّون بهذه الصفات ، فإنهم ليسوا أهلا لهذا المقام ولا موضعا لهذا الشرف العظيم .. وأن هؤلاء الذين قيل لهم اسجدوا للرحمن فأنكروا هذا ، وقالوا: وما الرحمن؟ - هؤلاء ليسوا من عباد الرحمن ، ولن يكونوا من عباده ، ما داموا على حالهم تلك ..