فالله نسأل لنا ولك وللمسلمين صحة الإقتداء، وصدق الرجاء، وحسن الجزاء.
[[ {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ] ]
قيمة العباد عند ربهم بقدر عبادتهم
{قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77) } [الفرقان: 77] .
قد أفادت الآية السابقة كمال حال عباد الرحمن في نفوسهم وعقولهم، وأخلاقهم، وأعمالهم، وأفادت عظيم منزلتهم عند ربهم، ورفيع ما أعد لهم من درجاتهم، جزاء على صالحاتهم وحسناتهم.
وجات هذه الآية تفيد أن ذلك المقام العظيم الذي كان عند ربهم، إنما هو بسبب عبادتهم. وتعلن للناس أن عبادتهم هي الشيء الوحيد، الذي يكون لهم به قدر وقيمة عند ربهم، وبدونها لا يكون لهم وزن عند خالقهم، ولا يكونون شيئاً يبالى به.
وأن من كذب وخلع بتكذيبه ربقة العبادة، فقد حقت عليه كلمة العذاب، وهو واقع به لا محالة.
{ما يعبأ بكم} ما يبالى بكم. (العبء) هو الثقل فما عبأت به: بمعنى ما كان له عندي وزن ولا مقدار. وعبأت به: كان له عندي وزن ومقدار. وعدي بالباء لأنه بمعنى ما باليت.
{دعاؤكم} عبادتكم من إطلاق الجزء على الكل.
{كذبتم} كفرتم فلم تعبدوا.
{لزاماً} ملازماً، وأصل اللزام مصدر لازم واختير هنا للتنبيه على أن بين المكذبين والعذاب ملازمة من الطرفين: فهم بتكذيبهم قد ألزموا أنفسهم العذاب فلازمهم العذاب.
جواب {لولا} محذوف لدلالة ما تقدم، وتقدير الكلام: لولا دعاؤكم ما عبأ بكم. وجملة {فقد كذبتم} واقعة موقع التعليل لكلام مقدر تقديره - والله أعلم: لا يعبأ بكم فقد كذبتم، أي لأنكم قد كذبتم، فالفاء تعليلية. وأما جملة {فسوف يكون} فمتسببة عما قبلها، فالفاء فيها سببية. وضمير {يكون} عائد على العذاب المفهوم من المقام.
المعنى:
قل للذين أرسلت إليهم: ما يبالي بكم ربي، ولا يعبأ بكم، ولا يكون لكم عنده وزر، لولا إيمانكم وعبادتكم.
فإذا كذبتم وكفرتم، فهو لا يعبأ بكم، وسوف يكون العذاب ملازماً لكم بسبب تكذيبكم.