عَنْ مِقْسَمٍ، قَالَ:"اجْتَمَعَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ وَأُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، وَكَانَا خَلِيلَيْنِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: بَلَغَنِي أَنَّكَ أَتَيْتَ مُحَمَّدًا فَاسْتَمَعْتَ مِنْهُ، وَاللَّهِ لَا أَرْضَى عَنْكَ حَتَّى تَتْفُلَ فِي وَجْهِهِ وَتُكَذِّبُهُ، فَلَمْ يُسَلِّطْهُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ، فَقُتِلَ عُقْبَةُ يَوْمَ بَدْرٍ صَبْرًا."
وَأَمَّا أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ فَقَتَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْقِتَالِ، وَهُمَا اللَّذَانِ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمَا: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ، يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} ""
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ دَعَا مَجْلِسًا فِيهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِطَعَامٍ، فَأَبَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْكُلَ، وَقَالَ: «وَلَا آكُلُ حَتَّى تَشَهَّدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» فَقَالَ: مَا أَنْتَ بِآكِلٍ حَتَّى أَشْهَدَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَلَقِيَهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، فَقَالَ: صَبَوْتَ؟: فَقَالَ: إِنَّ أَخَاكَ عَلَى مَا تَعْلَمُ، وَلَكِنِّي صَنَعْتُ طَعَامًا فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ حَتَّى أَقُولَ ذَلِكَ، فَقُلْتُهُ، وَلَيْسَ مِنْ نَفْسِي"."
وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِفُلَانٍ الشَّيْطَانَ.
وَقَوْلُهُ {لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُخْبِرًا عَنْ هَذَا النَّادِمِ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ مَعْصِيَةِ رَبِّهِ فِي طَاعَةِ خَلِيلِهِ: لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الْإِيمَانِ بِالْقُرْآنِ، وَهُوَ الذِّكْرُ، بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَصَدَّنِي عَنْهُ.
يَقُولُ اللَّهُ: {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا}
يَقُولُ: مُسَلِّمًا لِمَا يَنْزِلُ بِهِ مِنَ الْبَلَاءِ غَيْرَ مُنْقِذِهِ وَلَا مُنْجِيهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (31) }