وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ غَمَامٌ أَبْيَضُ مِثْلُ الْغَمَامِ الَّذِي ظَلَّلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَجُعِلَتِ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: {بِالْغَمَامِ} مَكَانَ «عَنْ» كَمَا تَقُولُ: رَمَيْتُ عَنِ الْقَوْسِ وَبِالْقَوْسِ وَعَلَى الْقَوْسِ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
وَقَوْلُهُ: {وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا}
يَقُولُ: وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ إِلَى الْأَرْضِ تَنْزِيلًا {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُ لِلرَّحْمَنِ}
يَقُولُ: الْمُلْكُ الْحَقُّ يَوْمَئِذٍ خَالِصٌ لِلرَّحْمَنِ دُونَ كُلِّ مَنْ سِوَاهُ، وَبَطَلَتِ الْمَمَالِكُ يَوْمَئِذٍ سِوَى مُلْكِهِ. وَقَدْ كَانَ فِي الدُّنْيَا مُلُوكٌ فَبَطَلَ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ سِوَى مُلْكِ الْجَبَّارِ.
{وَكَانَ يَوْمًا عَلى الْكَافِريِنَ عَسِيرًا} ، يَقُولُ: وَكَانَ يَوْمُ تَشَقُّقِ السَّمَاءِ بِالْغَمَامِ يَوْمًا عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ عَسِيرًا، يَعْنِي صَعْبًا شَدِيدًا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (29) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ نَفْسَهُ الْمُشْرِكُ بِرَبِّهِ عَلَى يَدَيْهِ نَدَمًا وَأَسَفًا عَلَى مَا فَرَّطَ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَأَوْبَقَ نَفْسَهُ بِالْكُفْرِ بِهِ فِي طَاعَةِ خَلِيلِهِ الَّذِي صَدَّهُ عَنْ سَبِيلِ رَبِّهِ، يَقُولُ: يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ فِي الدُّنْيَا مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا، يَعْنِي طَرِيقًا إِلَى النَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ.
وَقَوْلُهُ {يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِقَوْلِهِ: {الظَّالِمُ} وَبِقَوْلِهِ: {فُلَانًا} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُني بِالظَّالِمِ: عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ، لِأَنَّهُ ارْتَدَّ بَعْدَ إِسْلَامِهِ طَلَبًا مِنْهُ لِرِضَا أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، وَقَالُوا: فُلَانٌ هُوَ أُبَيٌّ.