وحكى الزهراوي ، والنحاس: أن ابن مسعود قرأ كقراءتهما ، وممن قال: بأن الدعاء مضاف إلى الفاعل القتيبي ، والفارسي قالا: والأصل لولا دعاؤكم آلهة من دونه ، وجواب لولا محذوف تقديره على هذا الوجه: لولا دعاؤكم لم يعذبكم ، ويكون معنى {فَقَدْ كَذَّبْتُمْ} على الوجه الأوّل: فقد كذبتم بما دعيتم إليه ، وعلى الوجه الثاني: فقد كذبتم بالتوحيد.
ثم قال سبحانه: {فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً} أي: فسوف يكون جزاء التكذيب لازماً لكم ، وجمهور المفسرين على أن المراد باللزام هنا: ما لزم المشركين يوم بدر ، وقالت طائفة: هو عذاب الآخرة.
قال أبو عبيدة: لزاماً: فيصلاً ، أي: فسوف يكون فيصلاً بينكم وبين المؤمنين.
قال الزجاج: فسوف يكون تكذيبكم لزاماً يلزمكم ، فلا تعطون التوبة ، وجمهور القراء على كسر اللام من لزاماً ، وأنشد أبو عبيدة لصخر:
فإما ينجو من خسف أرض... فقد لقيا حتوفهما لزاما
قال ابن جرير: {لزاماً} : عذاباً دائماً ، وهلاكاً مفنياً يلحق بعضكم ببعض ، كقول أبي ذؤيب:
ففأجأه بعادية لزام... كما يتفجر الحوض اللفيف
يعني: باللزام الذي يتبع بعضه بعضاً ، وباللفيف: المتساقط من الحجارة المنهدمة.
وحكى أبو حاتم عن أبي زيد قال: سمعت أبا السماك يقرأ:"لزاماً"بفتح اللام.
قال أبو جعفر: يكون مصدر لزم ، والكسر أولى.
وقد أخرج البخاري ، ومسلم ، وغيرهما عن ابن مسعود قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيّ الذنب أكبر؟ قال:"أن تجعل لله ندّاً وهو خلقك"قلت: ثم أيّ؟ قال:"أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك"، قلت: ثم أيّ؟ قال:"أن تزاني حليلة جارك"، فأنزل الله تصديق ذلك: {والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها ءَاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النفس التي حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق وَلاَ يَزْنُونَ} .