وأخرجا ، وغيرهما أيضاً عن ابن عباس: أن ناساً من أهل الشرك قد قتلوا فأكثروا ، وزنوا فأكثروا ، ثم أتوا محمداً صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: إن الذي تقول ، وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة ، فنزلت {والذين لاَ يَدْعُونَ} الآية ، ونزلت
{قُلْ ياعِبَادِى الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ} [الزمر: 53] الآية.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو في قوله: {يَلْقَ أَثَاماً} قال: وادٍ في جهنم.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: لما نزلت: {والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها ءَاخَرَ} الآية.
اشتدّ ذلك على المسلمين ، فقالوا: ما منا أحد إلاّ أشرك وقتل وزنى ، فأنزل الله: {ياعبادى الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ} الآية [الزمر: 53] ، يقول لهؤلاء الذين أصابوا هذا في الشرك ، ثم نزلت هذه الآية: {إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالحا فأولئك يُبَدّلُ الله سَيّئَاتِهِمْ حسنات} فأبدلهم الله بالكفر الإسلام ، وبالمعصية الطاعة ، وبالإنكار المعرفة ، وبالجهالة العلم.
وأخرج ابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال: قرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سنين: {والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها ءَاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النفس التي حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذلك يَلْقَ أَثَاما} ، ثم نزلت: {إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ} ، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرح بشيء قط فرحه بها ، وفرحه ب {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً} [الفتح: 1] ، وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله: {فأولئك يُبَدّلُ الله سَيّئَاتِهِمْ حسنات} قال: هم المؤمنون كانوا من قبل إيمانهم على السيئات ، فرغب الله بهم عن ذلك ، فحوّلهم إلى الحسنات ، فأبدلهم مكان السيئات الحسنات.