ويقوي ذلك أيضا أنهم قد أتبعوا غيرها من الحروف، نحو: هو منحدر من الجبل، فغيّروا البناء للإتباع.
ويقوي ذلك أنهم قد أتبعوا ما قبل الهمزة الهمزة في قولهم: أجوءك وأنبؤك، كما أتبعوا الهمزة ما قبلها في نحو قوله: فِي أُمِّها ولَأَمَةٌ.
فالهمزة، لما يتعاورها من القلب والتخفيف، تشبه الياء والواو والهاء، فتغيّر كما تغيّر.
فإن قلت: فهلا فعلوا ذلك بغير هذا الحرف مما فيه الهمزة؟
قيل: إن هذا الحرف قد كثر في كلامهم، والتغيير إلى ما كثر استعماله أسرع ... »
10 -ما جرى فيه قلب الصوائت من المنفصل مجرى المتصل، نحو قوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ [الفاتحة 2] ، قرئ: (الحمد لله) بضم الدال واللام، و (الحمد لله) بكسرهما، قال ابن جني:
« ... هذا اللفظ كثر في كلامهم، وشاع استعماله، وهم لما كثر في استعمالهم أشد تغييرا ... فلما اطرد هذا ونحوه لكثرة استعماله، أتبعوا أحد الصوتين الآخر، وشبهوهما بالجزء الواحد، وإن كانا جملة من مبتدأ وخبر، فصارت (الحمد لله) كعنق وطنب، و (الحمد لله) كإبل وإطل ... »
وقوله تعالى: وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ [البقرة 34] ، قرأ أبو جعفر: (للملائكة اسجدوا) بضم التاء، قال العكبري:
«قوله تعالى: لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا الكسر مشهور ظاهر.
ويقرأ بضم التاء، حيث كان، وهو بعيد، والوجه أنه قدّر الوقف على التاء، فلما لقيتها همزة الوصل حذفت، وجعلت التاء تبعا لضمة الجيم، والسين بينهما ساكنة، وذلك حاجز غير حصين ... »
وقوله تعالى: فَيَسْقِي رَبَّهُ [يوسف 41] ، قرئ بكسر الراء وضم الياء
الأولى من (يسقي) ، قال العكبري: «وكأنه أتبع كسرة القاف والياء كسرة الراء.»
وقول العرب في النداء: يا زيد بن عمرو، قال العكبري:
«فجعلوا حركة الدال كحركة النون، مع أن فيها حاجزا.»
-تنبيهات: