-ضرب مجمع عليه:- وذلك في النون والميم، نحو: مِنْ نُورٍ [النور 40] ، مِنْ ماءٍ [البقرة 164] .
فأما إدغام النون في النون، فهو من باب إدغام أحد المثلين في صاحبه إذا سكن الأول، وذلك واجب في النون وغيرها من سائر الحروف.
وأما إدغام النون في الميم، فالميم وإن كانت من بين الشفتين، فقد ضارعت النون في الغنة. فلما اشتركتا في الغنة، وتقاربتا في المخرج بعض التقارب، وجب الإدغام.
-وتبقى الغنة غير مدغمة، خارجة من الخياشيم، فينتقص حينئذ التشديد، و «وجه إظهار الغنة في النون والميم أن في كل واحد منهما غنة، فلا يجوز الإدغام إلا مع بقاء الغنة.»
-وهذا كله إجماع من القراء والعرب.
-وضرب مختلف فيه:- وذلك في الواو والياء، نحو: مِنْ واقٍ [الرعد 34] ، مَنْ يَقُولُ [البقرة 8] .
وعلة إدغام النون الساكنة والتنوين في الواو والياء، ما بينهن من التشابه، وذلك أن الغنة في النون تشبه المدّ واللين في الواو والياء، وأيضا فالواو من مخرج الميم، فأدغمت النون فيها كما تدغم في الميم.
ولما كانت الواو تدغم في الياء، نحو: (طيّا) و (ليّا) ، جاز إدغام النون الساكنة في الياء، كما جاز في الواو.
-وهو إدغام ناقص التشديد لبقاء الغنة ظاهرة فيه، وعلى هذا جماعة القراء غير خلف عن حمزة، فإنه أدغم في الواو والياء بغير غنة على أصل الإدغام.
-ويشترط في إدغام النون أن تكون في كلمة، والمدغم فيه في كلمة أخرى، لأمن اللبس في الصيّغ. فإذا كانا في كلمة واحدة، نحو: الدُّنْيا [البقرة 85] وصِنْوانٌ [الرعد 4] ، امتنع الإدغام.
قال مكي: «ولو وقعت النون الساكنة قبل الراء واللام في كلمة لكانت مظهرة، بخلاف وقوعها قبلهما في كلمتين. وعلة ذلك أنك لو أدغمت لالتبس بالمضاعف؛ ألا ترى أنك لو بنيت مثال (فنعل) من (علم) ، لقلت: عنلم بنون ظاهرة، ولو أدغمت لقلت: علّم، فيلتبس ب (فعّل) ، فلا يدرى هل هو (فنعل) أو (فعّل) .