«فأما إجماع القراء سوى ورش على ترقيق كل لام في القرآن على كل حال سوى ما ذكرناه في اسم الله تعالى، فلا يحتاج في ذلك إلى اعتلال أكثر من أن يقال:
إنهم أجروا اللام على أصلها، ولم يكن التفخيم فيها عندهم قويا مع مجاورة الحروف التي أوجب ورش بها التفخيم، إذ اللام أصلها الترقيق، فدخول التفخيم فيها ليس بقوي كقوته في الراء، لأن الراء اجتمع فيها الشبه بحروف الاستعلاء والتكرير، وأن العرب منعت الإمالة بها في نحو (راشد) كما يمنع المستعلي في نحو (طالب) ، وليس ذلك في اللام.»
-النون الساكنة والتنوين-
-التنوين هو النون الساكنة، وإنما فرّق بينهما لأن النون الساكنة أصلية، والتنوين زائد للإعراب.
-ولهما أربع أحوال:
1 -الإظهار:
-وذلك عند حروف الحلق الستة، نحو: وَمِنْ آياتِهِ [الروم 21] ، مِنْ هادٍ [الرعد 33] ، مِنْ عَلَقٍ [العلق 2] ، مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ق 16] ، مِنْ غَفُورٍ [فصلت 32] ، هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ [فاطر 3] ، أَنْعَمْتَ [الفاتحة 7] ، الْمُنْخَنِقَةُ [المائدة 3] .
«وعلة ذلك أن النون الساكنة والتنوين بعد مخرجهما من الحلق، فلم يحسن الإدغام، لأن الإدغام إنما يحسن مع تقارب المخارج. فلما تباعدت مخارجهما لم يكن بدّ من الإظهار، الذي هو الأصل ... والإدغام في هذا يعدّه القراء لحنا لبعد جوازه.»
2 -الإدغام:
-وهو على ضربين:
آ- إدغام بلا غنة:
-وذلك في اللام والراء، نحو: مِنْ لَدُنْهُ [النساء 40] ، مِنْ رَبِّهِمْ
[البقرة 5] .
«وعلة الإدغام هو قرب مخرج اللام والراء من مخرج النون، لأنهن من حروف طرف اللسان ... ولما كان حق الإدغام دخول الحرف الأول في لفظ الثاني بكليته، أدغمت الغنة التي في النون والتنوين معهما في الراء واللام، ولم يبق للغنة لفظ، وكمل بذلك التشديد.»
ب- إدغام بغنة:
-وهو على ضربين أيضا: