-إذا كانت الهمزة متحركة وقبلها ألف أو حرف متحرك (ما عدا المفتوحة بعد ضم أو كسر) ، فتخفيفها بإسقاطها بلا تعويض، فيلتقي الصائت قبل بالصائت بعد، وهو ما يحدث صائتا مركبا، نحو: جاءوا- جاووا ...
-التاءات-
-قرأ البزّيّ بخلف عنه بتشديد التاء وصلا من المضارع إذا اجتمعت في أوله تاءان فحذفت إحداهما، نحو قوله تعالى: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ [البقرة 267] مع المدّ المشبع.
والوجه أن أصل ذلك كلّه بتاءين، فأسكنت الأولى وأدغمت في الثانية، وجعلت التاء المدغمة لاتصالها بما قبلها بمنزلة ما ليس في أول الكلمة.
فإن ابتدأ خفّف كالجماعة، لأنه لا يجوز الابتداء بساكن.
ولم يجز اجتلاب همزة الوصل هاهنا، كما جاز في نحو: فَادَّارَأْتُمْ [البقرة 72] ، لأنها أفعال مضارعة، و (ادارأتم) ماض، وإنما يجوز في الماضي لا المضارع، فضلا عما في ذلك لو جاز من مخالفة خطّ المصحف.
وفي قراءته بعد، لأنه أسكن التاء التي أدغمها وهي في أول الكلمة، والعرب لا تبتدئ بساكن، ولأنه يجتمع في قراءته في بعض المواضع ساكنان، نحو قوله تعالى: شَهْرٍ تَنَزَّلُ [القدر 3 - 4] ، ولأن مذهبه ينتقض في الابتداء.
-وقسّم مكي هذا الإدغام على ثلاثة أضرب:
1 -ضرب قبل المدغم متحرك من كلمة ومن كلمتين، نحو:
فَتَفَرَّقَ بِكُمْ [الأنعام 153] ، ونحو: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ [النساء 97] ، فهذا إدغام حسن، لا دخل فيه ولا علّة.
2 -والضرب الثاني أن يكون قبل المدغم ألف، أو واو ساكنة قبلها ضمة، نحو: وَلا تَفَرَّقُوا [آل عمران 103] ، وعَنْهُ تَلَهَّى [عبس 10] ، فهذا أيضا حسن، ولا بدّ من زيادة المد فيه للتشديد.
3 -والضرب الثالث أن يكون قبل المشدد حرف ساكن من غير حروف المدّ واللين، نحو: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ [النور 15] ، وناراً تَلَظَّى [الليل 14] ، فهذا وقوع الإدغام بعده قبيح، لا يجيزه جميع النحويين، إذ لا يجوز المدّ في الساكن الذي قبل المشدد.