فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31286 من 466147

وأيضاً تلميح إلى الطرز المألوف والنسق المأنوس وهو أن المرء أولا ينادي أحداً فيوقفه. ثم يتوسمه فيوجهه. ثم يخاطبه فيخدمه. 1

فبناء على هذه النكت تكون التأكيدات فِي الخطاب مؤسسة من تلك الجهات.

أما النداء فِي"يا"فلأن المنادى هو الناس المشتمل على الطبقات المختلفة من الغافلين والغائبين والساكنين والجاهلين والمشغولين والمعرضين والمحبين والطالبين والكاملين يكون هذا النداء للتنبيه ، وكذا للإِحضار ، وكذا للتحريك ، وكذا للتعريف ، وكذا للتفريغ ، وكذا للتوجيه ، وكذا للتهييج ، وكذا للتشويق ، وكذا للازدياد ، وكذا لهزّ العطف..

وأما البُعد فِي"يا"مع أن المقام مقام القرب ، فإشارة إلى جلالة وعظمة أمانة التكليف.. وأيضاً إيماء إلى بُعد درجة العبودية عن مرتبة الألوهية.. وأيضاً رمز إلى بُعد اعصار المكلفين عن محلِّ وزمانِ ظهور الخطاب. وأيضاً تلويح إلى شدة غفلة البشر.

وأما"أيّ"الموضوع للتوسم من العموم فرمز إلى أن الخطاب لعموم الكائنات. فيخصص من بينها الإنسان بتحمل الأمانة على طريق فرض الكفاية. فإذاً قصور الإنسان تجاوزٌ لحق مجموع الكائنات.. ثم فِي"أي"جزالة الإجمال ثم التفصيل. 2

وأما"ها"فمع كونه عوضاً عن المضاف إليه ، إشارة إلى تنبيه من حضر بـ"يا".

وأما (الناس) فإشارة - بحكم تلميح الوصفية الأصلية - إلى العتاب ، أي"أيها الناس كيف تنسون الميثاق الأزلي"؟ وأيضاً إلى العذر أي"أيها الناس لابد أن يكون قصوركم عن السهو والنسيان لا بالعمد والجد"!.

أما (اعبدوا) فبحكم جوابيته للنداء العام مناداه للطبقات المذكورة يدل على الاطاعة ، ويشير إلى الاخلاص ، ويرمز إلى الدوام ، ويلوح إلى التوحيد. أي اطيعوا.. وأخلصوا.. واثبتوا.. وازدادوا.. ووحدوا.

1 فيستخدمه (ب)

2 لأن فِي كلمة"ايّ"إجمال وإبهام حيث ذكرت غير مضافة ، إلا أن كلمة"الناس"تزيل ذلك الابهام وتفصّل ذلك الإجمال (ت: 109)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت