ومنها: أن العبادة لتوجيه الأفكار إلى الصانع الحكيم. والتوجه لتأسيس الانقياد. والانقياد للإِيصال إلى الانتظام الأكمل والارتباط به. واتباع النظام لتحقيق سر الحكمة. والحكمة يشهد عليها اتقان الصنع فِي الكائنات.
ومنها: أن الإنسان كالشجر الذي علق على ذروته كثير من خطوط الآلة البرقية ، قد التفّت على رأسه رؤوس نظامات الخلقة ، وامتدت مشرعة إليه قوانين الفطرة ، وانعكست متمركزة فيه اشعة النواميس الإلهية فِي الكائنات. فلابد للبشر أن يتممها ويربطها وينتسب إليها ويتشبث باذيالها ليسري بالجريان العمومي حتى لا يُزلق ولايُطرد ولا يُلقى عن ظهر هذه الدواليب المتحركة فِي الطبقات. وما هي الا بالعبادة التي هي امتثال الأوامر واجتناب النواهي.
ومنها: أن بامتثال الأوامر واجتناب النواهي يحصل للإنسان نسبٌ كثيرة إلى مراتب عديدة فِي الهيئة الاجتماعية ، فيصير الشخص كنوعٍ ؛ إذ كثير من الأوامرلاسيما التي لها تماس بالشعائر والمصالح العمومية كالخيط الذي نيط به حيثيات ونظُم فيه حقوق ، لولاه لتمزقت وتطايرت.
ومنها: أن الإنسان المسلم له مناسبات ثابتة وارتباط قوي مع كل المسلمين. وهما سببان لاخوة راسخة ومحبة حقيقية بسبب العقائد الإيمانية والملكات الإسلامية. أما سبب ظهور تلك العقائد وتأثيرها وصيرورتها مَلَكة راسخة فانما هي العبادة.
وأما جهة الكمال النفسيّ فاعلم!