فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31254 من 466147

فمتى كأن يكون التفرغ إلى عمل الآخرة واستنباط العلوم واكتساب المليئات منها.

وكان من نظر الله تعالى لعباده أن فرق هذه الأعمال بين العباد، فجعل واحداً يحرث وواحداً يحصد وواحداً يغزل وواحداً ينسج، وواحداً يتجر، وواحداً يصوغ، حتى إذا اشتغل كل واحد منهم ليشتغل نجحت الاشتغال بما حصل من التظاهر عليها، ففرغ كل واحد منهم بما يحمله غيره عنه لمصالح الدين والدنيا فهيأت الجماعة الحياة واستطابوا العيش، فذلك قوله عز وجل: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً} .

قيل إنما أراد به ما وصفنا والله أعلم.

وأما قوله عز وجل: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَآءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ} .

فإنه امتنان بما جمله للناس في الأرض من المرافق فمنها أنها مختصة بالناس وبما يحتاج إليه الناس، ليس عليهم فيها دخيل من غيرهم يضيقها أو يكدرها ويبغضها عليهم.

فهي لهم أحياء وأموات، يسكنونها ويعمرونها ويزرعونها ويغرسون فيها، ويذهبون ما يشاؤون فيها ويغيرونها من حال إلى حال كما يريدون.

فربما طيبوا وادياً، وربما سقوا أوانها، وربما خفضوا ربوة وربما رفعوا وهدة.

وربما عمروا خراباً، وربما خربوا عامراً، لا يمنعون من ذلك عما يشتهون ولا يدفعون.

وجعل لهم أن يقيموا في منازلهم المعتادة وأن يضربوا في الأرض فيمشوا في مناكبها، ويبتغون من فضل الله، والزيادة من خيراته ونعمه، وسخر لهم البحار على صعوبها وشدة أهوالها، فهم يركبونها ولا يدعون في مائها حوتاً إلا أخذوه فأكلوه ولا في قعورها لؤلؤاً وزبرجداً إلا استخرجوه، فحلوا ذوات الحل منهم به أو باعوه.

فأصابوا منه الأموال، ودحروا هالة الدجالين، وجعل بعض تباع الأرض بمنزلة الخزائن لهم.

فمنها ما يخزن لهم المياه التي فيها حياة النفوس والبلاد.

قال الله عز وجل: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} .

وقال: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً طَهُوراً * لِّنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً وَنُسْقِيَهِ مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً} .

وقال: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت