فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304672 من 466147

{وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ... (78) }

اعْلَمْ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ جِهَادُ النَّفْسِ أَكْبَرَ مِنْ جِهَادِ الأَعْدَاءِ لأَنَّ النَّفْسَ مَحْبُوبَةٌ وَمَا تَدْعُو إِلَيْهِ مَحْبُوبٌ لأَنَّهَا لَا تَدْعُو إِلا إِلَى مَا تَشْتَهِي وَمُوَافَقَةُ الْمَحْبُوبِ فِي الْمَكْرُوهِ مَحْبُوبَةٌ فَكَيْفَ إِذا دَعَا إِلَى مَحْبُوب

فَإذْ عَكَسْتَ الْحَالَ وَخُولِفَ الْمَحْبُوبُ فِيمَا يَدْعُو إِلَيْهِ مِنَ الْمَحْبُوبِ اشْتَدَّ الْجِهَادُ وَصَعُبَ الأَمْرُ بِخِلافِ جِهَادِ الْكُفَّارِ فَإِنَّ الطِّبَاعَ تَحْمِلُ عَلَى خُصُومَةِ الأَعْدَاءِ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي قَوْله تعالى {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} قَالَ هُوَ جِهَادُ النَّفْسِ وَالْهَوَى.

عَنِ الْحَسَنِ قَالَ أَيْسَرُ النَّاسِ حِسَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُحَاسِبُونَ أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الدُّنْيَا فَوَقَفُوا عِنْدَ هُمُومِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ فَإِنْ كَانَ الَّذِي هَمُّوا بِهِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَضَوْا فِيهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِمِ أمْسَكُوا.

قَالَ وَإِنَّمَا يَثْقُلُ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الَّذِينَ جَازَفُوا الأُمُورَ فِي الدُّنْيَا اتَّخَذُوهَا عَلَى غَيْرِ مُحَاسَبَةٍ فَوَجَدُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَحْصَى عَلَيْهِمْ مَثَاقِيلَ الذَّرِّ.

ثمَّ قَرَأَ {يَا ويلتنا مَال هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَة إِلَّا أحصاها}

إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَوْمٌ أَوْثَقَهُمُ الْقُرْآنُ وَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ هَلَكَتِهِمْ

إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَسِيرٌ فِي الدُّنْيَا يَسْعَى فِي فِكَاكِ رَقَبَتِهِ لَا يَأْمَنُ شَيْئًا حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ عَلَيْهِ فِي سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَلِسَانِهِ وَجَوَارِحِهِ.

عَنِ الْحَسَنِ فِي وَصِيَّةِ لُقْمَانَ لابْنِهِ يَا بُنَيَّ إِنَّ الإِيمَانَ قَائِدٌ وَالْعَمَلَ سَائِقٌ وَالنَّفْسَ حَرُونٌ فَإِنْ فَتَرَ سَائِقُهَا ضَلَّتْ عَنِ الطَّرِيقِ وَإِنْ فَتَرَ قَائِدُهَا حَرَنَتْ فَإِذَا اجْتَمَعَا اسْتَقَامَتْ.

إِنَّ النَّفْسَ إِذَا أُطْمِعَتْ طَمِعَتْ وَإِذَا فَوَّضْتَ إِلَيْهَا أَسَاءَتْ وَإِذَا حَمَلْتَهَا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ صَلُحَتْ وَإِذَا تَرَكْتَ الأَمْرَ إِلَيْهَا فَسَدَتْ

فَاحْذَرْ نَفْسَكَ وَاتَّهِمْهَا عَلَى دِينِكَ وَأَنْزِلْهَا مَنْزِلَةَ مَنْ لَا حَاجَةَ لَهُ فِيهَا وَلا بُدَّ لَهُ مِنْهَا.

وَإِنَّ الْحَكِيمَ يُذِّلُّ نَفْسَهُ بِالْمَكَارِهِ حَتَّى تَعْتَرِفَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الأَحْمَقَ يُخَيِّرُ نَفْسَهُ فِي الأَخْلاقِ فَمَا أَحَبَّتْ مِنْهَا أَحَبَّ وَمَا كَرِهَتْ مِنْهَا كَرِهَ.

عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ تَقِيًّا حَتَّى يُحَاسِبَ نَفسه محسابته لِشَرِيكِهِ.

* مَرَّ حَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانَ بِغُرْفَةٍ فَقَالَ مَتَى بُنِيَتْ هَذِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ تَسْأَلِينَ عَمَّا لَا يَعْنِيكِ لأُعَاقِبَنَّكِ بِصَوْمِ سَنَةٍ فَصَامَهَا.

عَنْ مُنْكَدِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ نَامَ لَيْلَةً لَمْ يَقُمْ يَتَهَجَّدُ فِيهَا فَقَامَ سَنَةً لَمْ يَنَمْ فِيهَا عُقُوبَةً لِلَّذِي صَنَعَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت