(لا مَفَرًّا مِنَ الْمَقَادِيرِ لَكِنْ ... لِلْمَعَاذِيرِ عِنْدَ أَهْلِ الْعُقُولِ)
وَيْحَكَ إِنَّ الدُّنْيَا فِتْنَةٌ، وَكَمْ فِيهَا مِنْ مِحْنَةٍ، غَيْرَ أَنَّهَا لا تَخْفَى عَلَى أَهْلِ الْفِطْنَةِ، لا يُعَزُّ ذَلِيلُهَا وَلا يُودَى قَتِيلُهَا، مَنْ سَكَنَهَا خَرَجَ، وَسَاكِنُهَا مُنْزَعِجٌ:
(إِنَّمَا الدُّنْيَا بَلاءٌ ... لَيْسَ فِي الدُّنْيَا ثُبُوتُ)
(إِنَّمَا الدُّنْيَا كَبَيْتٍ ... نَسَجَتْهُ الْعَنْكَبُوتُ)
(كُلُّ مَنْ فِيهَا لَعَمْرِي ... عَنْ قَرِيبٍ سَيَمُوتُ)
(إِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْهَا ... أَيُّهَا الرَّاغِبُ قُوتُ)
يَا هَذَا انْتَقِمْ مِنْ حِرْصِكَ بِالْقَنَاعَةِ، فَمَنْ مَاتَ حِرْصُهُ عَاشَتْ مُرُوءَتُهُ.
خَلِّ فُضُولَ الدُّنْيَا وَقَدْ سَلِمْتَ، إِنْ لَمْ تَقْبَلْ نُصْحِي نَدِمْتَ، الْبُلْغَةُ مِنْهَا مَا يَقُوتُ وَالزَّاهِدُ فِيهَا مَا يَمُوتُ، فَأَعْرِضْ عَنْهَا جَانِبًا، وَكُنْ لأَهْلِهَا مُجَانِبًا وَإِذَا أَقْلَقَكَ: هَجِيرُ الْمَجَاعَةِ فَلِذَّ بِالصَّبْرِ فِي ظِلِّ الْقَنَاعَةِ.