فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304673 من 466147

* دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ مِمَّنْ كَانَ يُوصَفُ بِالْعَقْلِ وَالأَدَبِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ تَكَلَّمْ فَقَالَ بِمَ أَتَكَلَّمُ؟ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ كُلَّ كَلامٍ يَتَكَلَّمُ بِهِ الْمُتَكَلِّمُ عَلَيْهِ وَبَالٌ إِلا مَا كَانَ لِلَّهِ، فَبَكَى عَبْدُ الْمَلِكِ ثُمَّ قَالَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ لَمْ يَزَلِ النَّاسُ يَتَوَاعَظُونَ وَيَتَوَاصَوْنَ.

قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ لِلنَّاسِ فِي الْقِيَامَةِ جَوْلَةً لَا يَنْجُو مِنْ غُصَصِ مَرَارَتِهَا إِلا مَنْ أَرْضَى اللَّهَ بِسَخَطِ نَفْسِهِ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ إِنِّي خَلَّفْتُ زِيَادَ بْنَ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ وَهُوَ يُخَاصِمُ نَفْسَهُ فِي الْمَسْجِدِ يَقُولُ اجْلِسِي أَيْنَ تُرِيدِينَ أَيْنَ تَذْهَبِيِنَ أَتَخْرُجِينَ إِلَى أَحْسَنَ مِنْ هَذَا الْمَسْجِدِ انْظُرِي إِلَى مَا فِيهِ تُرِيدِينَ أَنْ تُبْصِرِي دَارَ فُلانٍ وَدَارَ فُلانٍ.

قَالَ وَكَانَ يَقُولُ لِنَفْسِهِ مَا لَكِ مِنَ الطَّعَامِ إِلا هَذَا الْخُبْزُ وَالزَّيْتُ وَمَا لَكِ مِنَ الثِّيَابِ إِلا هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ وَمَا لَكِ مِنَ النِّسَاءِ إِلا هَذِهِ الْعَجُوزُ أَفَتُحِبِّينَ أَنْ تَمُوتِي فَقَالَتْ أَنَا أَصْبِرُ عَلَى هَذَا الْعَيْشِ.

قَالَ سَهْلٌ: مَنْ صَحِبَ نَفْسَهُ هَلَكَ وَمَنْ صَحِبَتْهُ نَفْسُهُ لَمْ يَسْلَمْ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقَ: اسْتَعِنْ عَلَى سَيْرِكَ إِلَى اللَّهِ بِتَرْكِ مَنْ شَغَلَكَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَيْسَ بِشَاغِلٍ يَشْغَلُكَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَنَفْسِكَ الَّتِي هِيَ بَيْنَ جَنْبَيْكَ.

قَالَ أَبُو عَلَي الرُّوذَبَارِيّ: النَّفْسُ مَجْبُولَةٌ عَلَى سُوءِ الأَدَبِ وَالْعَبْدُ مَأْمُورٌ بِمُلازَمَةِ الأَدَبِ، فَالنَّفْسُ تَجْرِي بِطَبْعِهَا فِي مَيْدَانِ الْمُخَالَفَةِ وَالْعَبْدُ مُجْتَهِدٌ فِي رَدِّهَا فَمَتَى أَعَانَهَا فَهُوَ شَرِيكُهَا فِي فَسَادِهَا.

قَالَ سَمِعْتُ سَمْنُون: أَوَّلُ وِصَالِ الْعَبْدِ لِلْحَقِّ هُجْرَانُهُ لِنَفْسِهِ، وَأَوَّلُ هُجْرَانِ الْعَبْدِ لِلْحَقِّ مُوَاصَلَتُهُ لِنَفْسِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت