قال سيبويه: سألت الخليل عن قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً) فقال هذا واجبٌ ومعناه التنبيه كأنَّه قال: أتَسْمَعُ؟
أنْزَلَ الله من السماء ماء، فكان كذا وكذا، وقال غيره مثل قوله.
قال مجاز هذا الكلام مجاز الخبر كأنه قال: الله ينزل من السماء ماء، فتصبح الأرضِ مخضرةً.
وأنشدوا.
أَلم تَسْأَلِ الرَّبْعَ القَواءَ فَيَنْطِقُ... وهَلْ تُخْبِرَنْكَ اليَوْمَ بَيْداءُ سَمْلَقُ؟
قال الخليل: المعنى فهو مما ينطق، وأما من قرأ مَخْضَرَة فهو على
معنى ذات مَخْضَرة مثل مَبْقَلة ذات بقل، ومَشْبَعة ذات شِبَع، ولا يجوز
مَخَضَرَّة - بفتح الميم وتشديد الراء - لأن مَفْعَلَّة ليس في الكلام ولا معنى له.
وقوله عزَّ وَجَلَّ: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ(65)
(الفلْكَ) بالنصْب نَسق - على"ما"المعنى وسخر لكم الفلك.
ويكون (تجري) حالاً، أي وسخر لكم الفلك في حَاِل جريها.
ويقرأ: (والفلكُ تجري في البحر بأمْره) ، فيكون الفلكُ مرفوعاً بالابتداء، وتجْري هو الخبر، والمعنى معنى التسخير لأن جريها بأمره هو التسخير.
وقوله: (وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) .
على معنى كراهة أن تقع على الأرْض، وموضع"أن"نَصبٌ بيُمْسِكً.
وهي مفعول. المعنى لكراهة أن تقع.
وقوله: (لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ(67)
ومَنْسِكاً، وقد تقدم الشرح في هذا.
وقوله: (فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ)