أي لا يجادِلُنَّكَ فيه، ومعناه لا تنازعهم، والدليل عنى أن المعنى
لا يُجَادِلنَّك وَلَا تُجَادِلَنَّهُمْ قوله: (وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ) .
هذا قبل القتال.
فإن قال قائل: فهم قد جَادَلُوه فَلِمَ قيل (فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ) وهم قد نازعوه؟
فالمعنى أنه نَهْيٌ له - صلى الله عليه وسلم - عن منازعَتِهِمْ كما يقول: لا
يخَاصِمَنَّكَ فُلَانٌ في هذا أبداً، وهذا جائز في الفعل الذي لا يَكونُ إلا من
اثنين لأن المجادلة والمخاصمة لا تتم إلا باثنين، فإذا قلت لا يُجَادِلَنَكَ فُلان
فهو بمنزلة لا تجادِلِنَّهُ، ولا يجوز هذا في قوله: لا يَضْرِبَنَّكَ فُلَانٌ، وأنت تريد
لا تضرِبْهُ.
ولكن لو قلت لا يُضَارِبنَّكَ فلان لكان كقولك لا تُضَارِبَنَّ فلاناً.
ويقرأ:"فَلَا يَنْزِعُنَّك في الأمر": معناه لا يغلِبُنَّكَ في المنازعة فيه، يقال: نَازَعَنِي فُلَانٌ فنزعتُه وَعَازَّني فَعَزَزْتُه، أنزعه وأغلِبُه، المعنى فلا يَغْلِبُنَّكَ في الأمْرِ.
وقوله: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ(72)
أي يكادون يبطشونَ بسطوةٍ على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، والذين يتلون عليهم القرآن.
وقوله: (قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ) .
القراءة بالرفع وهي أثبت في النحو مِنَ الجر والنَصْبِ والخفض.
والنَّصْبُ جائز، فأمَّا من رفع فعلى معنى هو النَّارُ، وهي النَّارُ، كأنَّهم قالوا: مَا هَذَا الذي هُوَ شَرٌّ؟