فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296874 من 466147

"هذا ولم يغفل الإسلام حتى في هذا الموطن - موطن الدفاع عن النفس والدين - أن ينصح لأتباعه بعدم العدوان؛ لأن الموضوع حماية حق لا موضوع انتقام ولا شفاء حزازات الصدور، وهذا من مميزات الحكومة النبوية، فإن القائم عليها من نبي يكون كالجراح يضع مشرطه حيث يوجد الداء لاستئصاله، مع عدم المساس بالأعضاء السليمة، ومقصده استبقاء حياة المريض لا قتله، والعالم كله في نظر الحكومة النبوية شخص مريض تعمل لاستدامة وجوده سليماً قوياً .. إن طبيعة هذا العالم مبنية على التدافع والتغالب ليس فيما بين الناس فحسب، ولكن فيما بينهم وبين الوجود المحيط بهم، وبين كل فرد والعوامل المتسلطة عليه من نفسه، ولا أظن أن قارئاً من قرائنا يجهل الناموس الذي اكتشفه دارون وروسل ولاس ودعوه ناموس تنازع البقاء وبنوا عليه كل تطور أصاب الأنواع النباتية والحيوانية والإنسان أيضاً".

"ألم تر كيف تصدى خصوم الدين النصرانى للمسيح، وما كان يدعو إلا للصلاح والسلام حتى إنهم استصدروا أمراً بصلبه فنجاه الله منهم، وما زالوا بالذين اتبعوه يضطهدونهم ويقتلونهم حتى مضت ثلاثة قرون وهم مشردون في الأرض لا تجمعهم جامعة، إلى أن حماهم من أعدائهم السيف على يد الإمبراطور قسطنطين الذي أعمل السيف في الوثنيين من أعدائهم .. أفيريد مثيرو هذه الشبهة أن يقوم دين على غير السنن الطبيعية في عالم مبنى على سنن التدافع والتنازع واستخدام القوة الحيوانية لطمس معالم الحق ودك صروح العدل"؟

"يقول المعترضون: وماذا أعددتم من حجة حين تجمع الأمم على إبطال الحروب وحسم منازعاتها عن طريق التحكيم، وهذا قرآنكم يدعوكم إلى الجهاد وحثكم على الاستبسال فيه؟"

نقول: أعددنا لهذا العهد قوله تعالى: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم) .

"هذه حكمة بالغة من القرآن، بل هذه معجزة من معجزاته الخالدة، وهي أدل دليل على أنه لم يشرع الحرب لذاتها، ولكن لأنها من عوامل الاجتماع التي لابد منها ما دام الإنسان في عقليته ونفسيته المأثورتين عنه، غير أنه لم ينف أن يحدث تطور عالمى يتفق فيه على إبطال الحرب فصرح بهذا الحكم قبل حدوثه ليكون حُجة لأهله من ناحية، وليدل على أنه لا يريد الحرب لذاتها من ناحية أخرى، ولو كان يريدها لذاتها لما نوه لهذا الحكم".

ثانياً: نظرة تحليلية لغزوات النبي صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت