فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296873 من 466147

لما استقر النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وأسس حكومته النبوية بها، بعد ثلاثة عشر عاماً من الدعوة إلى الله وتحمل الأذى والعذاب في سبيل ذلك تخللتها ثلاث هجرات جماعية كبيرة - هاجت ثائرة قريش وحقدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أحرزه من استقرار ونجاح لهذه الدولة الوليدة - دون ظلم أو استبداد أو سفك للدماء - ولذلك فقد كان صلى الله عليه وسلم مقصوداً بالقتل، إذ ليس معقولاً أن تنام أعينهم على هذا التقدم والنمو، ومصالحهم قائمة على الزعامة الدينية في جزيرة العرب، وهذه الدولة الجديدة قائمة على أساس ديني ربما يكون سبباً في زوال هذه الزعامة الدينية الوثنية الموروثة. وإذا كان الإسلام ديناً بلغت الميول السلمية فيه مداها في قوله تعالى: (فاصفح عنهم وقل سلام) إلا أن الميول السلمية لا تتسع لمنع القائمين بهذا الدين الجديد من الدفاع عن أنفسهم وعن دينهم الذي أنزله الله للإنسانية كافة، في عالم يضيع فيه الحق والعدل إن لم يكن لهما قوة تحميهما، فكان لا مناص من السماح للمسلمين بحماية أنفسهم ودينهم بالسلاح الذي يشهره خصومهم في وجوههم، ولذلك كان التعبير بقوله تعالى: (أُذِنَ للذين يُقَاتَلُونَ بأنهم ظُلِمُوا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز) .

أقول: كان التعبير بالإذن الذي يدل على المنع قبل نزول الآية يدل على طروء القتال في الإسلام وأنه ظل ممنوعاً طيلة العهد المكي وبعضاً من العهد المدنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت