العبد فإن النطق منه بلا إله إلا الله حسنة توضع في الميزان مع سائر الحسنات . قاله الترمذي الحكيم رحمه الله.
وقال غيره: إن النطق بها زيادة ذكر على حسن نية وتكون طاعة مقبولة قالها على خلوة وخفية من المخلوقين ، فتكون له عند الله تبارك وتعالى وديعة يردها عليه في ذلك اليوم بعظم قدرها ومحل موقعها وترجح بخطاياه وإن كثرت ، وبذنوبه وإن عظمت ، ولله الفضل على عباده ويتفضل على من يشاء بما شاء.
قلت: ويدل على هذا قوله في الحديث فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة ولم يقل إن لك إيماناً ، وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لا إله إلا الله أمن الحسنات هي ؟ فقال: من أعظم الحسنات خرجه البيهقي وغيره.
ويجوز أن تكون هذه الكلمة هي آخر كلامه في الدنيا كما في حديث معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان آخر كلامه في الدنيا لا إله إلا الله وجبت له الجنة رواه صالح بن أبي غريب عن كثير بن مرة عن معاذ وقد تقدم أول الكتاب.
وقيل: يجوز حمل هذه الشهادة على الشهادة التي هي الإيمان ، ويكون ذلك في كل مؤمن ترجح حسناته ويوزن إيمانه كما توزن سائر حسناته وإيمانه يرجح سيئاته كما في هذا الحديث ، ويدخله النار بعد ذلك فيطهره من ذنوبه ويدخله الجنة بعد ذلك ، وهذا مذهب قوم يقولون: إن كل مؤمن يعطى كتابه بيمينه وكل مؤمن يثقل ميزانه ويتأولون قوله الله تعالى فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون أي الناجون من الخلود وهو في قوله فهو في عيشة راضية يوماً ما وكذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم من كان آخر كلامه لا إله إلا الله وجبت له الجنة إنه صائر إليها لا محالة أصابه قبل ذلك ما أصابه.
قلت: هذا تأويل فيه نظر يحتاج إلى دليل من خارج ينص عليه ، والذي تدل عليه الآي والأخبار أن من ثقل ميزانه فقد نجا وسلم وبالجنة أيقن وعلم أنه لا يدخل النار بعد ذلك والله أعلم . وقال