فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294188 من 466147

كذلك (القِسْط) نقول: القِسْط بالكسر مثل: حِمْل بمعنى العدل من قَسَط قِسْطَاً . ومنه قوله تعالى: {إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين} [المائدة: 42] ونقول: القَسْط بالفتح يعني: الظلم من قسط قُسوطاً وقَسْطاً ، ومنه قوله تعالى: {وَأَمَّا القاسطون فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً} [الجن: 15] أي: الجائرون الظالمون .

والقِسْط بمعنى العدل إذا حكم بالعدل أولاً وبداية ، لكن أقسط يعني كان هناك حكم جائر فعدَّله إلى حكم بالعدل في الاستئناف .

ومن هذه المادة أيضاً قوله تعالى: {ادعوهم لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله ...} [الأحزاب: 5] فأقسط هنا: أفعل تفضيل ، تدل على أن حكم محمد صلى الله عليه وسلم في مسألة زيد كان عَدْلاً وقِسْطاً ، إنما حكم ربه تعالى هو أقسط وأعدل .

ومعلوم من قصة زيد بن حارثة أنه فضَّل رسول الله واختاره على أهله ، وكان طبيعياً أنْ يكافئه رسول الله على محبته وإخلاصه ويُعوِّضه عن أهله الذين آثر عليهم رسولَ الله ، وكانت المكافأة أن سماه زيد بن محمد .

إذن: الحق سبحانه عدل لرسوله ، لكن عدل له العدل لا الجوْر ، وعَدْل الله أَوْلى من عدل محمد لذلك قال: {أَقْسَطُ عِندَ الله ...} [الأحزاب: 5] أما عندكم أنتم فقد صنع محمد عَيْن العَدْل .

وقوله تعالى: {ادعوهم لآبَآئِهِمْ . .} [الأحزاب: 5] جاء ليبطل التبني ؛ ليكون ذلك مقدمة لتشريع جديد في الأسرة والزواج والمحارم وأمور كثيرة في شرع الله لا تستقيم في وجود هذه المسألة ، وإلاّ فكيف سيكون حال الأسرة حين يكبر المتنبنّي ويبلغ مَبلْلَ الرجال؟ وما موقفه من الزوجة ومن البنت ، وهو في الحقيقة غريب عن الأسرة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت