فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294185 من 466147

وقوله تعالى: {إِذَا مَا يُنذَرُونَ} [الأنبياء: 45] أي: لَيْتهم يتغافلون عن نداء عادي ، إنما يتغافلون وينصرفون {إِذَا مَا يُنذَرُونَ} [الأنبياء: 45] حين يُخوِّفهم عذاب الله ، والإنذار والتحذير أَوْلَى ما يجب على الإنسان الاهتمام به ، ففيه مصلحته ، ومن الغباء ألاَّ يهتم به ، كما لو أنذرتَ إنساناً وحذَّرْتَه من مخاطر طريق ، وأن فيه ذئاباً أو أُسُوداً أو ثعابين أو قطاعَ طريق ، فلا يهتم بكلامك ، ولا يحتاط للنجاة بنفسه .

وقلنا: إن الإنذار: أنْ تخبر بشرٍّ قبل أوانه ليستعد لتلافيه ، لا أنْ تنذره ساعة الحادث فلا يجد فرصة .

إذن: المسألة ليست طبيعية في التكوين ، إنما توجيه إدراكات ، كأنْ تكلِّم شخصاً في أمر لا يعجبه ، فتجده"أذن من طين ، وأذن من عجين"ينصرف عنك كأنه لم يسمع شيئاً ، كأحدهم لما قال لصاحبه: فيك مَنْ يكتم السر؟ قال: نعم سِرُّك في بير ، قال: أعطني عشرة جنيهات ، فردَّ عليه: كأنِّي لم أسمع شيئاً!!!

ثم يقول الحق سبحانه: {وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ ...} .

الآن فقط تنبهتم ووَعَيْتُم؟ الآن بعد أن مسَّكم العذاب؟

ومعنى: {مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ ...} [الأنبياء: 46] أي: مساً ولمساً خفيفاً ، والنفخة: هي الريح الليئة التي تحمل إليك آثارَ الأشياء دون حقيقتها ، كأن تحمل لك الريحُ رائحة الورود مثلاً ، هي لا تحمل لك الوورد نفسها ، إنما رائحتها ، وتظل الورود كما هي .

كذلك هذه المسَّة من العذاب ، إنها مجرد رائحة عذاب ، كما نقول لفح النار الذي نشعر به ، ونحن بعيدون عنها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت