فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293994 من 466147

وجواب (لو) محذوف ، تقديره: لمَا كانوا على ما هم عليه من الكفر والاستهزاء برسولكم وبدينكم ، ونحو ذلك مما يحتمله المقام.

وقد يؤخذ من قرينة قوله تعالى: {وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلاّ هُزؤاً} [الأنبياء: 36] .

وحذْف جواب (لو) كثير في القرآن.

ونكتته تهويل جنسه فتذهب نفس السامع كل مذهب.

و (حينَ) هنا: اسم زمان منصوب على المفعولية لا على الظرفية ، فهو من أسماء الزمان المتصرفة ، أي لو علموا وقته وأيقنوا بحصوله لما كذبوا به وبمن أنذرهم به ولما عَدوا تأخيره دليلاً على تكذيبه.

وجملة {لا يكفون} مضاف إليها (حينَ) .

وضمير {يكفون} فيه وجهان: أحدهما بدا لي أن يكون الضمير عائداً إلى ملائكة العذاب فمعاد الضمير معلوم من المقام ، ونظائر هذا المعاد كثيرة في القرآن وكلام العرب.

ومعنى الكف على هذا الوجه: الإمساك وهو حقيقته ، أي حين لا يمسك الملائكة اللفح بالنار عن وجوه المشركين.

وتكون هذه الآية في معنى قوله تعالى في سورة [الأنفال: 50] {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق} فإن ذلك ضرب بسياط من نار ويكون ما هنا إنذار بما سيلقونه يوم بدر كما أن آية الأنفال حكاية لما لَقُوه يوم بدر.

وذكر الوجوه والأدبار للتنكيل بهم وتخويفهم لأن الوجوه أعز الأعضاء على الناس كما قال عباس بن مرداس:

نُعرِّض للسيوف إذا التقينا...

وجوهاً لا تعرض لللطام

ولأن الأدبار يأنف الناسُ من ضربها لأن ضربها إهانة وهزي ، ويسمى الكسع.

والوجه الثاني: أن يكون ضمير {يكُفُّون} عائداً إلى الذين كفروا ، والكَفّ بمعنى الدّرْءِ والستر مجازاً بعلاقة اللزوم ، أي حين لا يستطيعون أن يدفعوا النار عن وجوههم بأيديهم ولا عن ظهورهم.

أي حين تحيط بهم النار مواجهَةً ومدابرَةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت