والكلبي وغيرهما: خلق آدم يوم الجمعة في آخر النهار. ، فلما أحيا الله رأسه استعجل وطلب تتميم نفخ الروح فيه قبل غروب الشمس. والظاهر أن هذه الأقوال ونحوها من الإسرائيليات. وأظهر الأقول أن معنى الآية: أن جنس الإنسان من طبعه العجل وعدم التأني كما بينا ، والعلم عند الله تعالى.
وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية الكريمة: والحكمة في ذكر عجلة الإنسان ها هنا أنه لما ذكر المستهزئين بالرسول صلى الله لعيه وسلم ، وقع في النفوس سرعة الانتقام منهم ، واستعجلت ذلك. فقال الله تعالى: {خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ} لأنَّه تعالى يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ، يؤجل ثم يعجل ، وينظر ثم لا يؤخر. ولهذا قال: {سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي} أي نقمي وحكمي ، واقتداري على من عصاني فلا تستعجلون. انتهى منه.
لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (39)
جواب"لَوْ"في هذه الآية محذوف ، وقد قدمنا أدلة ذلك وشواهده من"العربية"في سورة"البقرة"، وأشرنا إليه في سورة"إبراهيم"وسورة"يوسف". ومعنى الآية الكريمة: لو يعلم الكفار الوقت الذي يسألون عنه بقولهم: متى هذا الوعد؟ وهو وقت صعب شديد ، تحيط بهم فيه النار من وراء وقدام. فلا يقدرون على منعها ودفعها عن أنفسهم ، ولا يجدون ناصراً ينصرهم ، لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال ، ولكن جهلهم بذلك هو الذي هونه عليهم. وما تضمنته هذه الآية الكريمة من المعاني جاء مبيناً في مواضع أخر من كتاب الله تعالى.