يعني: بين الماء والطين. وعلى هذا القول فمعنى الآية: خلق الإنسان من طين ، كقوله تعالى {أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً} [الإسراء: 61] ، وقوله: {وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسان مِن طِينٍ} [السجدة: 7] . والقرينة المذكورة الدالة على أن المراد بالعجل في الآية ليس الطين قوله بعده: {فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ} [الأنبياء: 37] ، وقوله: {وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِين} [الأنبياء: 38] . فهذا يدل على أن المراد بالعجل هو العجلة التي هي خلاف التأني والتثبت. والعرب تقول: خلق من كذا. يعنون بذلك المبالغة في الإنصاف. كقولهم: خلق فلان من كرم ، وخلقت فلانة من الجمال. ومن هذا المعنى قوله تعالى: {الله الذي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ} [الروم: 54] على الأظهر. ويوضح هذا المعنى قوله تعالى: {وَيَدْعُ الإنسان بالشر دُعَآءَهُ بالخير وَكَانَ الإنسان عَجُولاً} [الإسراء: 11] أي ومن عجلته دعاؤه على نفسه أو ولده بالشر. قال بعض العلماء: كانوا يستعجلون عذاب الله وآياته الملجئة إلى العلم والإقرار ، ويقولون متى هذا الوعد. فنزل قوله: {خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ} للزجر عن ذلك. كأنه يقول لهم: ليس ببدع منكم أن تستعجلوا. فإنكم مجبولون على ذلك ، وهو طبعكم وسجيتكم. ثم وعدهم بأنه سيريهم آياته ، ونهاهم أن يستعجلوا بقوله: {سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ} . كما قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفاق وفي أَنفُسِهِمْ حتى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحق} [فصلت: 53] . وقال بعض أهل العلم: المراد بالإنسان في قوله: {خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ} آدم. وعن سعيد بن جبير والسدي: لما دخل الروح في عَيني آدم نظر في ثمار الجن ، فلما دخل جوفه اشتهى الطعام ، فوثب من قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة. فذلك قوله: {خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ} . وعن مجاهد