{وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ} أي: الموعود من العذاب الأخرويّ، بطريق الاستهزاء والإنكار، لا لتعيين وقته: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} في إتيانه. قال الزمخشري: كانوا يستعجلون عذاب الله وآياته الملجئة إلى العلم والإقرار. فأراد نهيهم عن الاستعجال وزجرهم. فقدم أولاً ذم الإنسان على إفراط العجلة وأنه مطبوع عليها. ثم نهاهم وزجرهم. كأنه قال: ليس ببدع منكم أن تستعجلوا. فإنكم مجبولون على ذلك وهو طبعكم وسجيتكم. ثم بين هول ما يستعجلونه وفظاعة ما فيه، وأن عجلتهم لجهلهم بمغبته، بقوله تعالى:
{لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ} أي: لا يدفعونها عن أشرف أعضائهم وأقواها. فتقديم الوجه لشرفه، ولكون الدفع عنه أهم من غيره أيضاً: {وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ} أي: بدفع أحد عنهم. وجواب لو محذوف أي: لما استعجلوا. وقيل لو للتمني. لا جواب لها: {بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ} أي: فجأة فتحيّرهم. لأنهم إن أرادوا الصبر عليها لم يقدروا عليه. وإن أرادوا ردّها: {فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا} أي: بسبب من الأسباب: {وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ} أي: يمهلون ليستريحوا طرفة عين لتمام مدة الإنظار قبله. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 11 صـ 203 - 205}