الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمي ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير * (فاطر:13) .
(5) يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور * (الحديد:6) .
والولوج لغة هو الدخول , ولما كان من غير المعقول دخول زمن علي زمن اتضح أن المقصود بكل من الليل والنهار ليس الزمن ولكن المكان الذي يتغشاه كل من الليل والنهار , وهو الأرض . وعلي ذلك فمعني قوله تعالي: يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل أن الله تعالي يدخل الجزء من الأرض الذي يخيم عليه الليل بالتدريج في مكان الجزء الذي يعمه نور النهار , ويدخل الجزء من الأرض الذي يعمه نور النهار في مكان الجزء الذي يخيم عليه الليل وذلك باستمرار , وبطريقة متدرجة , إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها .
وليس هنالك من إشارة أدق من ذلك في التأكيد علي حقيقة دوران الأرض حول محورها أمام الشمس , وهذه الإشارة القرآنية تلمح أيضا إلي كروية الأرض , لأنه لو لم تكن الأرض كروية الشكل , ولو لم تكن الكرة تدور حول محورها أمام الشمس ما أمكن لليل والنهار أن يتعاقبا بطريقة تدريجية ومطردة .
خامسا: سلخ النهار من الليل:
يقول ربنا تبارك وتعالي:
وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون * (يس:37)
والسلخ لغة هو نزع جلد الحيوان عن لحمه , ولما كان من غير المعقول أن يسلخ زمن النهار من زمن الليل , كان المقصود بكل من الليل والنهار هنا هو مكان كل منهما علي الأرض , الذي يتبادل فيه النور والظلام , وليس زمانه , وعلي ذلك فمعني قوله تعالي: وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون أن الله تعالي ينزع طبقة النهار من أماكن الأرض التي يتغشاها الليل كما ينزع جلد الحيوان عن لحمه , ولا يكون ذلك إلا بدوران الأرض حول محورها أمام الشمس , وفي تشبيه إزالة نور النهار من غلاف الأرض بنزع جلد الحيوان عن لحمه